بين الزمانين وقد كان الوصول آنيا مقارنا للميل الأوّل وكان يمتنع اجتماع الميلين ، يلزم تحقّق زمان السكون بين الآنين على ما قرّره .
( 41 ) . بينهما فرق ؛ فإنّا نحسّ من الحجر الموضوع فوق اليد الثقل والمدافعة ، وهذا بخلاف الحجر المتحرّك إلى فوق ، إذ لا يحسّ منه حين الحركة إلى الفوق المدافعة إلى التحت .
نعم ! يتحقّق فيه مبدأ المدافعة والميل أي : الطبيعة الحجرية . والميل من الكيفيات المحسوسة ، فلو كان موجودا / 23
DA
/ حين الحركة لأحسّ به .
والحاصل : أنّ المراد من « الميل » هو المدافعة وعدم تحقّقها متوجّهة إلى جانب التحت في الحجر المتحرّك إلى الفوق مثلا ضروري لا يمكن إنكاره .
وتفصيل الكلام : إنّ هذا القائل ببقاء الميل حالة المفارقة مع زوال الاتّصال عنه ، إن أراد أنّ المفارقة حصلت بهذا الميل أيضا ، فذلك باطل بما قرّره الشيخ في الشفاء والنجاة حيث قال : « فإذا انصرف عن ذلك الحدّ فلا بدّ من وجود ميل آخر ، لأنّ حركة الذهاب وحركة الرجوع مختلفان ونستحيل حصول الحركتين المختلفتين من ميل واحد » ؛ وإن أراد أنّ المفارقة بميل آخر يجتمع مع الأوّل ، ففيه : إنّ امتناع اجتماع الميلين قد مرّ وثبت وسبق أنّ فإن قلت : يمكن أن يقال في دفع كلامه أيضا : بأنّا لا نقول بانعدام الميل بالمرّة ، بل بانعدامه من حيث هو موصل ، وذلك ممّا لا شكّ فيه ؛ قلت : لو قرّر الدليل هكذا لورد عليه ما مرّ وهو : إنّ اللاوصول زمانيّ لا آني ، فكذا اللاإيصال الذي هو لازم مساو له ، فتأمّل !
[ 18 / 2 - 186 / 3 ] قال الشارح : فكان اللاإيصال الّذي هو معلوله أيضا حاصلا معه .
فيه بحث ! لأنّ تخلّف اللاوصول عن اللاإيصال غير جايز ، كما أنّ تخلّف الوصول عن الإيصال غير جايز . فإذا كان اللاوصول غير موجود في طرف زمان المفارقة فكيف يوجد اللاإيصال في هذا الآن مع الميل الثاني ؟ ! ( 42 ) . هذا يتوجّه على كلام الشارح حيث عمّم ظاهرا وقال مطلقا ، لأنّ الأمر الموجود