( 38 ) . يعنى عند زوال الوصول ينعدم أمران : أصل القوّة ، وكونها موصلة . وينفي بناء الدليل على انعدام أصل القوّة حتّى لا يرد عليه ما مرّ من أنّ اللاوصول زماني على ما أورده عليه الشيخ ؛ ولا يبنى على زوال الوصول حتّى يرد . لكن يتوجّه حينئذ أن لا دليل على انعدام الميل وأصل القوّة في زمان المفارقة ، إذ كما أنّ القوّة باقية حين الوصول مع زوال التحريك عنها فلم لا يجوز بقاؤها مع زوال الوصول عنها ؟ ! لا يقال : مثل هذا يرد على التقرير الآخر ؛ لأنّا نقول : بل لا يرد ، لأنّ زوال الوصول ثابت بالفرض .
ثم قال : « يمكن تتميم الدليل من غير حاجة إلى اثبات انعدام الميل » حتّى يرد أنّه لم يثبت بعد .
( 39 ) . فيه نظر ! لأنّ زوال الوصول لو كان بسبب الحركة الثانية الناشئة عن الميل الثاني والميل الثاني انّما يحدث في آن اللاوصول ، على ما ذكره فالزمان الّذي بين الآنين كان بعض زمان الحركة الرجوعية لا محالة على ما ذكره الشيخ على الحجّة المشهورة فما يرد على التقرير الأوّل يرد هاهنا ، إلّا أنّه سقط الترديد المذكور .
( 40 ) . استفاد كون الوصول مستمرّا في الزمان من قول الشارح : « ذلك لأنّ الشيء إذا كان موصلا في زمان . . . » .
أقول : مراد الشارح من « كون الشيء موصلا في زمان » ليس هو الاتّصال الّذي أشار إليه الشيخ وذكر أنّه حاصل في آن حتّى لزم من استمراره سكون المتحرّك الواصل ويلزم الدور ؛ بل أراد بالإيصال ما يتناول تحصيل الوصول وتحصيل أسبابه كالحركة الأولى ، فزمان الإيصال شامل لزمان الحركة المنتهية إلى آن الوصول ولزمان بقاء الوصول واستمراره لو سكن ، ولم يختصّ بالقسم الثاني حتّى يرد الدور . وإطلاق الألفاظ الدالّة على الإيجاد والتأثير على تحصيل أسباب الوجود والأثر متعارف بينهم كما يطلق البناء على تخمير الطين . ولا منافاة بين كون الوصول بالمعنى المذكور آنيا وبين كون الإيصال بهذا المعنى زمانيا .
ثمّ إذا أثبت كون الميل الثاني يحدث في ظرف زمان اللاإيصال الّذي هو الآن الفاصل
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 341
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص٣٤١