والحاصل : أنّه لو لم يذكر حديث الوصول لم يثبت الموصل وميل الموصل . وأراد « بالمقدّمة المذكورة » في قوله : « فهو عكس المقدّمة المذكورة » : ما ذكرها أوّلا بقوله : « وهذا ليس بيان فائدة تلك المقدّمة » . وقوله « : وأي . . . » : تفسير لعكس تلك المقدّمة ؛ وهي الّتي أشار إليها الشارح في قوله : « وإنّما وصف تلك الحركات بأنّها هي الّتي » . . . إلى آخره .
وتلك المقدّمة هي الّتي ذكرها الشيخ والشارح أخذ عكسها وفرّع عليها بقوله : « فالحركة الّتي يقع » إلى آخره ، ولا حاجة إليها .
ودلالة قوله : « هي الّتي يقع بها الوصول » على الحصر والمساواة من جهة أنّ « المبدأ » جمع معرّف باللام ، فيفيد انحصار جميع أفراده في الخبر . والخبر معرفة . و « هي » ضمير الفصل ، فيفيد كلّ منهما حصر الخبر في المبتدأ . والمساواة مرجعها الموجبتان الكلّيتان اللازمتان من الحصرين . وأشار بقوله : « لكن من الجائز » إلى أنّ كلام الشيخ قابل للتوجيه بأن لم يكن المفهوم مرادا منه ، لأنّ دلالة العبارة المذكورة على الحصر والمساواة بطريق المفهوم لا المنطوق على ما علم في موضعه . والاستدراك في البرهان إنّما يرد على الشارح دون الشيخ .
وأنت تعلم أنّ الأمر في ذلك هيّن ! / 22
DB
/ ( 35 ) . أقول في الجواب : إنّ الشارح لم ينف الوصول عن الحركة الواحدة مطلقا ، بل إنّما ينفي الوصول بالفعل وأثبت الوصول بالفرض على ما صرّح به . ويكفي الوصول بالفرض لنقض الدليل وجريانه ، إذ لا شكّ أنّ بالحدود المفروضة يتحقّق الوصول الفرضي . وقد اعترف صاحب المحاكمات بورود النقض في المحدود المفروضة عند شرح نقض الشارح ؛ فلا غبار في كلام الشارح أصلا .
( 36 ) . هذا حاصل الدليل على ما فهمه الإمام ، وكان هو الحجّة المشهورة بعينها . وبنى الشارح الدليل على الميلين للتخلّص عن ورود والاعتراض الّذي كان متوجّها على الحجّة المشهورة . فعند شرح كلام الشارح لا يليق جعله حاصل الدليل ؛ هذا .
( 37 ) . هذه صنعة الاستخدام معتبرة عند علماء البيان ، ولا يلزم منه فساد من حيث المعنى ؛ فتأمّل !