عن الأخرى ، فحين اجتماع القوّتين إنّما يلزم توجّه الجسم بالقوّة إلى جهة والتنحّي عن مقابلها لا بالفعل ، وذلك غير محال .
( 31 ) . يمكن أن يقال : لعلّ زمان السكون للطافته غير محسوس . وقد تقرّر هذا الإيراد في المشهور بأنّ الحجر المرمىّ إلى فوق حين نزول الجبل كان يسكن لا محالة ؛ ويلزم سكون الجبل ! ويدفع : بأنّ الهواء الّذي يتحرّك بحركة الجبل يمنع وصولها إليه ؛ ولعلّه لهذا غيّر الإيراد إلى ما ذكره .
ويمكن دفع هذا الدفع : بأنّا إذا رمينا حبّة إلى جبل وفرضنا أنّ آن وصولها إلى الجبل يميل إلى السقوط إذ لا شكّ في جواز ذلك فيلزم سكون الجبل بها .
وقد يدفع : تارة بأنّا نفرض حركة حجر لا يحرّكه الهواء اللازم من الجبل ؛ ويجاب : بأنّه حينئذ لا استحالة في المقاومة .
أقول : فيه نظر ظاهر ! لأنّ مقاومة الصغير للعظيم محال سواء كان التفاوت كثيرا أو قليلا ؛ وتارة : بأنّ عدم حركة الحبّة بحركة هواء الجبل أيضا مستبعد ؛ فتأمّل ! وقد يجاب عن أصل السؤال بأنّ السكون آني والحركة زمانية ؛ وذلك كما ترى ! بل الحقّ في الجواب أن يقال : الضرورات الطبيعية قد تجوّز الأمور المستبعدة كما في امتناع الخلأ ، فبالحقيقة سكون الجبل لازم من ذلك لا من قوّة الحبّة ، والمحال هو الثاني دون الأوّل .
( 32 ) . وذلك لأنّه جزء لها لا صفة ونعت لها . وأنت تعلم أنّ المراد ليس هو الوصف النحوي .
( 33 ) . كلّ حدّ تنقطع إليه الحركة بالوصول إليه يصدق عليه أنّ الحركة متوجّهة إليه قصدا وبالذات . والمراد من « التوجّه » المعنى الأعمّ ، فلا مساهلة ! ( 34 ) . أي : لم يذكر معه ما يدلّ على انتهاء المسافة بأن يقال : هي الّتي يقع بها الوصول ، إذ بالوصول ينتهي المسافة على ما يشير اليه .
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 339
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص٣٣٩