تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
والحقّ أنّ الوصول لمّا كان حدوثه بانقطاع الحركة كان آنيا ، واللاوصول لمّا كان حدوثه بالحركة كان تدريجيا ؛ لكن لا مثل الحركة بمعنى القطع المنطبقة على الزمان ، بل مثل الحركة التوسّطية . وإذا ثبت أنّ اللاوصول زماني فلو كان الميل علّة موجبة له أي : مستلزمة ، سواء كان فاعلا مستقلّا أو جزء أخيرا ، على ما يبتنى عليه كلامه كان زمانيا أيضا لا محالة . ثمّ لا فرق بين كون الميل الثاني علّة للاوصول وبين كون الميل الأوّل علّة للوصول ، فلو كان في الصورة الأولى علّة مستلزمة كان في الثانية أيضا كذلك ، ويلزم حينئذ تخلّف المعلول عن العلّة الموجبة ؛ فليتأمّل ! فإن قلت : لمّا كان الميل علّة للحركة على ما تقرّر فلو كان زمانيا ولزم تقدّم الزمان عليه ، لزم تقدّم المعلول على علّته ؛ قلت : كلّ آن يفرض بعد ابتداء الحركة يتحقّق الحركة والميل المحرّك ، فكما لا يمكن فرض آن تحقّق فيه الحركة ولا يكون حاصلة قبله ، فكذا لا يمكن فرض آن تحقّق فيه الميل ولم يكن الميل حاصلا قبله ؛ وتقدّم الميل على الحركة إنّما هي بالذات لا بالزمان . والحقّ أنّه إن أريد « بالميل » ما يبعد أو يقرب بالفعل فلا ينفكّ عن الحركة ويكون زمانيا مثلها ، وإن أريد ما من شأنه ذلك كان متحقّقا عند كون الجسم في الحيّز الطبيعي ، مع أنّهم صرّحوا بعدمه فيه على ما ذكره المحاكم هنا . ( 28 ) . لم يزد حينئذ الجواب على إعادة ما أورد عليه السؤال . ( 29 ) . / 22
DA
/ هذا تحقيق حسن يندفع به ما أورده الإمام في النمط الثاني على الشيخ حيث حكم بأنّه لا يتحقّق الميل حين وصول الجسم إلى الحيّز الطبيعي بأنّ الحجر إذا وضع اليد تحته وهو على الأرض فقد يحسّ ميله . ( 30 ) . إنّما يلزم التنحّي بالفعل لو اعتبر في الدليل الميل الثاني من حيث إنّه مبعد ومزيل للمتحرّك ، وحينئذ كان زمانيا لا محالة ؛ بل لا بدّ من إن يعتبر أصل القوّة كما في الميل الموصل . وحينئذ امتناع اجتماع القوّتين ممنوع ، لأنّ المحال توجّه الجسم في حالة واحدة إلى جهتين مختلفتين والقوّة من حيث هي غير موجبة للتوجّه إلى جهة والتنحّي