( 24 ) . فيه نظر ! لأنّ من قال بأنّ الوصول زماني كان تحقّقه عنده موقوفا على مرور الزمان . ولم يكن عدم تحقّقه في نصف ذلك الزمان محذورا عنده .
فالصواب أن يقال : لمّا كان الوصول يحصل عند انقطاع الحركة كان آنيا بالضرورة .
( 25 ) . / 21
DB
/ هاهنا بحث ! لأنّ كون الحدود بالفعل في الصورتين مبنيّ على أنّ اختلاف الأعراض الغير القارّة كما النقض الأوّل ، بناء على أنّ التماس من الأعراض الغير القارّة أو القارّة كما النقض الثاني يوجب الانقسام والامتياز في الخارج ؛ وقد عرفت في أوّل الطبيعيات ما فيه ! ومع ذلك فيرد عليه : أنّه لو صحّ ذلك لكان جاريا في حدود المسافة على ما ذكره الشيخ في النقض ، لأنّ التماس في كلّ آن بحدّ آخر ، فينقسم المسافة كما في الصورة الأولى . وكذا يجرى في النقوض المنقولة عن الإمام ؛ والتفرقة تحكّم بحت ! ثمّ أقول : التزام السكون في صورتي النقضين على ما نقله عن الشيخ مكابرة صريحة ، وكيف يصحّ أن يقال : إنّ متحرّكا يتحرّك في وسط سطح متّصل واحد كان كلّه أبيض وتكون تلك حركة واحدة متّصلة لا يتخلّل بينهما سكون أصلا ؟ ! ثمّ إذا صبغ بعضه فحينئذ إذا تحرّك فيه يلزم تخلّل السكون .
( 26 ) . لا يخفى على أحد أنّهم كثيرا ما يسندون الأفعال إلى الآلات بالصدور عنها .
( 27 ) . فيه نظر ! لأنّ زوال الوصول عبارة عن المفارقة ، وهي لا تحصل إلّا بالحركة ومرور الزمان . إلّا أنّه لا يمكن تعيين ذلك الزمان ، فإنّ كلّ زمان فرض فلا شكّ أنّ المفارقة حاصلة في أثنائه .
والحاصل : أنّه لا يتحقّق زمان كان مبدأ للمفارقة بأن كانت المفارقة حاصلة فيه لم تكن حاصلة قبله ، ولا ينافي ذلك حدوث الحركة بناء على أن ليس لها أوّل حقيقي ، لأنّ مسبوقيتها بالعدم ضروري ، إذ حين عدم ابتداء الحركة لا شكّ أنّه لم تتحقّق الحركة . ثمّ لا يقتضي توقّف المفارقة على مرور الزمان أن تكون المفارقة أمرا تدريجيا منطبقا على مجموع الزمان منقسما بانقسامه كالحركة بمعنى القطع . بل إنّما يكون مثل الحركة التوسّطية ، فإنّها مع كونها غير منقسمة في امتداد المسافة موقوف تحقّقها على مرور الزمان .