( 21 ) . أقول في الجواب : إنّ اتّصاف القوّة بالزيادة والنقصان إنّما هو بأحد الاعتبارات الثلاث ، وإذا اعتبرت من حيث هي فلا يتّصف بشيء منها .
والحاصل : انّهما يعرضان الكمّ بالذات ، وما عداه إنّما يتّصف بهما بالعرض وبواسطة ما هو كمّ بالذات إمّا المتّصل كالزمان ، أو المنفصل وهو العدد .
إذا عرفت هذا فنقول : إن أراد بلزوم كون القوّة الأولى أقوى من الثانية لزوم كونها أقوى منها في الشدّة فغير لازم ، وهذا ظاهر ؛ وإن أراد لزوم كونها أقوى منها في المدّة ، فانتفاء اللازم غير ممنوع ؛ إذ لا معنى له إلّا كون زمان حركة القوّة الأولى أزيد من زمان الثانية ، وهذا ممّا لا شكّ فيه .
( 22 ) . فيه نظر ظاهر ! لأنّا نعلم بالضرورة أنّ الحركة إذا وقعت على خطّ مستقيم ثمّ انقطعت عنها إلى جهة أخرى بحيث يحدث زاوية الانعطاف كانت الحركة الأولى مخالفة للثانية في الميل وفي الجهة ، فلا يكونان متّحدين متّصلين فيكونان حركتين مختلفتين ، إذ لا معنى لاختلاف الحركتين سوى هذا .
نعم ! يمكن أن يقال : الحركة الحافظة للزمان لعلّها حركة دورية كحركة النقطة الجوّالة بأن ينتقل المتحرّك بهذه الحركة عن جهة أخرى وعن سمت إلى سمت أخرى من دون أن يحدث الزاوية . لكن في صورة تحقّق الزاوية لا شكّ في تحقّق اختلاف الحركتين .
( 23 ) . فيه بحث ! لأنّ هذا التوهّم فانّما يتمّ فيما إذا كان المتحرّك واحدا ، وأمّا إذا كان هناك متحرّكات في آن انتهاء الحركة أحدها لم يتحرّك الآخر فلا يلزم .
فإن أجيب : بأنّه حينئذ لم تكن تلك الحركة متّصلة واحدة لاختلاف الموضوع ، وذلك يقدح في اتصال الزمان ؛ فمع أنّه لا دليل على أنّ الزمان من الأزل إلى الآن متّصل واحد ، بل لعلّه مركّب من قطعات كلّ واحدة منها قابل للقسمة ؛ نعم ! لا يمكن تركّبه من أجزاء غير قابلة للقسمة .
نقول : بهذا ثبت امتناع كون الحركة الحافظة للزمان مختلفة مطلقا سواء كان هناك متحرّك واحد أو متحرّكات متعدّدة ، من غير حاجة إلى التمسّك بأنّ بين كلّ حركتين مختلفتين زمان السكون ؛ مع أنّه لم يثبت على ما ستعرفه .
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 336
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص٣٣٦