ثمّ بعد الفراغ عن توجيه ردّ الشيخ عليهم المبنيّ على ذهولهم عن الأصل المذكور قال : « فلا بدّ من المصير إلى الأصل المذكور » ، والتنبيه له بقوله : « فالعلّة الداعية » . . . إلى آخره . وعند هذا ظهر أنّه لا زيادة في كلامه - رحمه اللّه - أصلا كما فهمه صاحب المحاكمات .
( 19 ) . لا يخفى أنّ ما ذكره سابقا : من أنّ الحركة محصّلة للكمال يقتضي تقدّم الحركة على الكمال وانفعال نفس الفلك عن المفارق ؛ وقد صرّح بذلك صاحب المحاكمات حيث قال :
« فهناك أربع سلاسل :
سلسلة الحركات ؛ ثمّ سلسلة الأوضاع ؛ ثمّ سلسلة التشبّهات ؛ ثمّ سلسلة الإدراكات والكمالات » .
وما ذكر هاهنا يدلّ على أنّ حصول الكمال وانفعال نفس الفلك عن العقل كان متقدّما على الحركة ؛ فبينهما تناقض ! والجواب : إنّ حصول كلّ حركة متقدّم على كمال ، وذلك الكمال متقدّم على حركة أخرى مترتّبة عليه كما مرّ في تكملة النمط الثالث / 64
MB
/ في الحركات الحيوانية : « إنّ حدوث كلّ إرادة سبب لحدوث حركة وحدوث كلّ حركة سبب لحدوث إرادة أخرى » .
( 20 ) . الجواب : إنّ المراد الانقسام بحسب الفرض إلى أجزاء يكون مجموعها / 21
DA
/ غير متناه بحسب المقدار ، وهذا بخلاف المدرة . وتوضيحه : إنّ المراد بعدم تناهي حركة الفلك بسبب العدّة » أن يكون عدد حركاته المفروضة المتساوية كالدورات الغير المتناهية والمقادير المتساوية إذا كان عددها غير متناه ؛ فالمجموع الحاصل منها يكون مقدارا غير متناه . وهذا بخلاف حركة المدرة ، لأنّ انقسامها إلى الأجزاء الغير المتناهية إنّما هو على سبيل التناقض ، والمركب من المقادير الغير المتناهية إذا كان انقسامه إليها على سبيل التناقض لا يلزم أن يكون غير متناه ؛ على ما ذكره الإمام في شرحه . وقد فصّله بعض المحقّقين .