بمعشوقه . نعم ! يمكن أن يقال : الموجود ليس إلّا متحرّكا واحدا هو جرم الفلك وحركة واحدة قائمة به ، وكثرة التحرّكات واختلاف أحوالها من السكون والحركة والسرعة والبطء إنّما هو بحسب الفرض والاعتبار . غاية الأمر أنّه اعتباري متحقّق في نفس الأمر بناء على أنّ له منشأ انتزاع في الخارج . وكما أنّ وجود تلك الأجزاء بالفعل إنّما هو بحسب الفرض فكذلك تلك الأحوال ، وكما أنّ وجود الأجزاء مستند إلى علل وأسباب خارجة عن الطبيعة والهيولى فكذلك اختلاف أحوالها . ويمكن أن يقال : اختلاف تلك الأحوال مستند إلى التشخّصات الوهمية لتلك الأجزاء ؛ بل يقال : لعلّ تميّزها وتعيّنها الوهمي بنفس تلك الأحوال .
( 16 ) . / 63
MA
/ لو كان سببه اختلاف النفوس في القوّة والضعف لزم تشابه الحركات وعدم اختلافها إلّا في القوّة والضعف ، كالاختلاف في المشبّهات بهما على ما مرّ في الشرح حيث قال : « والشيخ أبطل ذلك بأنّه يقتضي تشابه الحركات في الجهات والأقطاب ، وإن أوجب قصورا فإنّما يوجب ضعف المتشبّه عن التشبّه التامّ ، لا مخالفته » .
[ 13 / 2 - 170 / 3 ] قال الشارح : وذلك لأنّ كلّ قصد يكون من أجله مقصود . . .
أراد أنّ كلّ قاصد من حيث أنّه قاصد يكون انقص وجودا من مقصوده أي : ممّا يحصل مقصوده منه ، لأنّ كلّ ما من أجله أي : أجل القصد فيه والغرض منه شيء آخر فهو أتمّ وجودا من الآخر القاصد من حيث القصد ؛ ولا يجوز أن يستفاد الوجود الأكمل عن الأنقص بأن يكون الأكمل يستكمل بالأنقص .
وإنّما وجّهنا هذا الكلام بهذا الوجه إذ لو حملنا على ظاهره يرد عليه : أنّه يلزم أن لا يحصل شيء بالقصد ؛ فيلزم نفي الفاعل المختار ، إذ الدليل جار فيه بعينه .
( 17 ) . حمل كلام الشيخ على أنّه نقض اجمالي ، ولهذا أورد عليه المنع حيث قال : « إنّ منع » . . . إلى آخره . ولا يخفى عليك أنّ ما نقله الشيخ عن هؤلاء القوم مجرّد دعوى بلا دليل ! فما أورد عليهم لا يصلح للنقض الإجمالي أصلا ، ولا للمعارضة الاصطلاحية . نعم ! يمكن حمله على المعارضة التقديرية أي : يصير كلام الشيخ معارضة لو استدلّ على ما ادّعوه ،
و