تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
الغضبية . والحاصل إنّ طلب المحسوس إمّا ليكون وجوده مرادا أو لكون عدمه مرادا . وما ذكره من المعرّف وغيرها فمن قبيل الأوّل ، لأنّ معرفة المحسوس والتشبّه به ناشئة من القوّة الشوقية الشهوية . فإن قلت في دفع قوله : « ومن الجائز أن تكون للفلك شهوات غير متناهية بحسب محسوسات غير متناهية » : إنّ القوى الجسمانية لا تقوي على تحريكات غير متناهية ، وسيجيء أنّ المحسوسات متناهية لجريان برهان التطبيق لتحقّق الترتيب بينها من جهة الترتيب بين الحركات المتوجّهة إليها ؛ قلت : القوّة الجسمانية آلة وواسطة في الحركة لا محرّكة ، والدليل إنّما قام في الثاني دون الأوّل ؛ وأمّا المحسوسات فيمكن أن يكون حصولها على سبيل التعاقب . نعم ! يمكن أن يقال : ذلك المحسوس المتشبّه به إن كان فلكا آخر كان متحرّكا وننقل الكلام إليه ولا يتسلسل ، وإن كان من العنصريات لزم استكمال العالي بالسافل . وكذا يمكن دفع قوله : « لكن من الجايز أن يكون اتّصافه بها على التعاقب » بمثل ما مرّ آنفا . وهو أنّ ذلك المتشبّه الّذي كان متّصفا بصفات كمال غير متناهية متعاقبة إن كان فلكا آخر ننقل الكلام إليه . ولا يجوز أن يكون جسما عنصريا أو ما يحلّ فيه ، وإلّا لزم استكمال العالي بالسافل . وكذا لا يجوز أن يكون نفسا غير فلكي ، إذ لا يكون لغيرها كمالات غير متناهية لا على سبيل الاجتماع ولا على سبيل التعاقب . وكذا يمكن دفع / 62
MB
/ قوله : « يجوز أن يكون هو المبدأ الأوّل » بأنّ الحركات المختلفة بالنوع لا يكون للتشبيه بأمر واحد . غاية الأمر أنّ تلك الحركات على هذا التقدير تختلف قوّة وضعفا ، ولكن تكون متشابهة لا مختلفة ؛ فتأمّل ! ( 15 ) . / 19
DB
/ الجواب عنه : إنّ أجزاء الفلك يتعيّن بعضها للقطبية ويكون ساكنا ، وبعضها يتعيّن لكونه منطقة متحرّكة حركة سريعة وهو ما أقرب إلى المنطقة يكون حركته سريعة بالنسبة إلى ما هو أقرب إلى القطبين . فهذه الاختلافات لا يمكن استنادها إلى طبيعة الفلك أو هيولاه لأنّ طبيعة الجميع وهيولاه واحد ، فلا بدّ من استنادها إلى الأغراض والتشبّه