تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
أنّه علّة مستلزمة ، فيلزم الإيجاب ، فيشكل أمر الثواب والعقاب ! قلت : علم الواجب علّة لحدوث الحوادث المستندة اليه ، وأفعال العباد عند الشيخ مستندة إليهم لا إليه تعالى ، وستجيء لهذه أجوبة أخرى في نمط التجريد . . الطبع إذا اقتضى سكونا فإنّما يقتضي سكونا في موضع معيّن أو على وضع معيّن ، لأنّ كلّ جسم إذا خلّي وطبعه لا بدّ له من سكون معيّن ، فهو طبيعي ، فإذا اخرجه القاسر عن ذلك الموضع أو غيّره عن ذلك الوضع كان يتحرّك إليه طبعا لو لم يكن هناك قاسر ، فبالضرورة يكون فيه مبدء ميل طبيعي ، وقد عرفت امتناعه . وزوال القاسر وإن كان ممتنعا في نفسه فلا شكّ في جوازه نظرا إلى ذات الجسم الفلكي ، فيلزم جواز الحركة / 61
MA
/ الوضعية الطبيعية ، وقد ثبت امتناعه ؛ هذا خلف ! . أي جزئيا فقط ، فلا ينافي ما سيجيء من اثبات المراد الجزئي أيضا . والأظهر أن يقول هكذا : « فمرادها إمّا أن يكون كلّيا أو لا يكون كلّيا أصلا ، والثاني محال لمّا ذكر » . ( 11 ) . لا يخفى على المنصف أنّه يجوز زوال الظنّ الفاسد ، فينقطع الحركة مع أنّها حافظة للزمان . وأيضا عدم نيل المطلق في الأزمنة الغير المتناهية الأزلية كيف لا يورث الفتور في سعيه ؟ ! ( 12 ) . يمكن دفع النقض بوجهين : أحدهما : إنّ الجزئي إذا حصل فإذا تحرّك بعد ذلك يلزم تحصيل الحاصل المحال ، وأمّا إذا حصل الكلّي فإذا تحرّك بعد ذلك لا يلزم ذلك ؛ وذلك لأنّ تحصّل الكلّي كان متعدّدا بتعدّد تحصيل جزئياته ، فتحصيل كلّ جزئي يكون تحصيلا لذلك الكلّي ؛ فتأمّل ! وثانيهما : إنّ لنا أن نقول : المطلوب في صورة أن يكون مراده هو حصول الكلّي في ضمن الجزئيات الغير المتناهية ، ولا يمكن أن يقول : لعلّ المطلوب في صورة أن يكون مراده جزئيا مجموع الجزئيّات الغير المتناهية ، إذ لا شكّ أنّه جزئي ، وذلك لأنّ إدراك الأمور الغير المتناهية نحو التعقّل ممكن بأن يكون هناك مفهوم كلي جعل آلة لملاحظة تلك الجزئيات . وأمّا تخيّل الجزئيات الغير المتناهية معا فمحال لوجودها في الخارج .