لا يقال : لعلّ تلك الجزئيّات صارت متخيّلة على سبيل التعاقب في الأزمنة الغير المتناهية ! لأنّا نقول : فحينئذ لم يكن المراد مجموع تلك الجزئيات ، بل حينئذ كان المراد جزئيا واحدا ، فإذا حصل أراد جزئيا آخر وهكذا . وهذا بحث آخر ذكره أوّل البحث حيث قال :
« وإنّما يكون / 61
MB
/ كذلك لو لم يستعدّ بواسطة نيل ذلك المراد لارتياد جزئي آخر ، وهلمّ جرّا إلى غير النهاية » .
( 13 ) . تتميمه إنّ الجوهر المجرّد عن المادّة الّتي يستكمل به نفسه هو عقل غير مباشر للتحريك ؛ وعلى هذا يظهر مخالفته لمّا ذهب إليه الشيخ .
[ 10 / 2 - 163 / 3 ] قال الشارح : والإرادة المنبعثة عن إرادة كلّية يتصوّر بها . . .
هذا التقييد لدفع شبهة ربما تورد ، وهي : إنّ الإرادة الجزئية لمّا كانت جسمانية يجوز أن يكون نحو محال بناء على ظنّ أو تخيّل فاسدين ؛ فأجاب : بأنّ الإرادة الجزئية المنبعثة عن الإرادة الكلّية الّتي للجوهر المجرّد عن الغواشي المادّية لا يكون نحو محال بناء على ظنّ فاسد ، لأنّه إنّما ينشأ من سوء الاستعداد ؛ فتأمّل ! ( 14 ) . أمّا دفع الاعتراض الأوّل وهو قوله : « لم لا يجوز أن يكون مراد الفلك محسوسا » .
فبأن يقال : لمّا كان حركة الفلك إرادية فمراده لا بدّ أن يكون معشوقا ، وحينئذ إمّا أن تكون حركته لنيل ذاته أو صفاته أو شبهه . والأوّلان باطلان ، فتعيّن أن يكون لنيل شبهه . ولمّا كان حركة الفلك أزلية أبدية فلا بدّ من أن يكون ذلك المعشوق الّذي يطلبه بالحركة التشبّه به ذا كمالات غير متناهية . ولا يكون ذلك أمرا محسوسا أو متعلّقا به كالنفس ، فلا بدّ أن يكون عقلا . فبهذا الطريق يمكن اثبات المطلوب بدون الاستعانة بالمقدّمات الّتي ذكرت في الدليل لإبطال كونه محسوسا ؛ لكن هذا جواب بتغيير الدليل .
نعم ! يمكن أن يقال : طلب المحسوس / 62
MA
/ إمّا للجذب من حيث الذات أو من حيث الأحوال ، ويكون منشأه قوّة مشوقية شهوية ؛ وإمّا للدفع كذلك ، ومنشأه القوّة