تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
المفاد الّذي ينبغي للمستفيض حتّى يصحّ الكلام ويطابق نظيره ، وإلّا فالإفادة يمكن انتسابها إلى ما هو فاعلها حقيقة وإلى ما هو فاعلها بالعرض . وليس مثل البرودة ، بل مثل التبريد الّذي يجري فيه بالذات وبالعرض ؛ فتأمّل ! . فيه نظر ! لأنّه لمّا كان المعتبر في موضوع القضية الثانية أحد الأمرين : إمّا قبح الترك أو عدم حسن الترك ، فعدم استلزام ترك الحسن لخصوص قبح الترك لا يدلّ على نفي التلازم ، لجواز استلزامه وهو القدر المشترك . بل الحقّ ذلك ، لأنّ ترك الحسن مستلزم لعدم حسن الترك ، لأنّه إذا ترك الحسن لم يكن لهذا الترك حسن ، وكان مستلزما لأحد الأمرين . وينبغي أن يحمل قوله : « وما لا يحسن تركه لا يلزم أن يكون فعله حسنا » على أنّه أراد « بفعله » فعل تركه أي : فعل ترك ما لا يحسن تركه ليستقيم الكلام .

[ 7 / 2 - 151 / 3 ] قال الشارح : إنّ تمثّل النظام الكلّي في العلم السابق . . .

هذا الكلام على طبق كلام الشارح مبنيّ على أنّ علم الواجب بالممكنات ليس بحضورها عنده ، بل بارتسام صورها في ذاته - تعالى - أو في مجرّد آخر على ما سيجيء في نمط التجريد ؛ إذ سبق العلم الحضوري على وجود المعلوم وحضوره غير متصوّر . وكذا يشعر بما نقله الشيخ : إنّ الحكماء / 60
MB
/ المحقّقين ذهبوا إلى أنّ مفيض الوجود في العالم هو اللّه - تعالى ، وإمّا العقول وما عداهم فبمنزلة الآلات والشرائط . فإن قلت : العلم تابع للمعلوم على ما هو المشهور ، فعلمه - تعالى - بكون زيد موجودا في الوقت الفلاني إنّما هو لأنّ زيدا موجود في الوقت لا محالة ، فلو علّل كونه فيه بعلمه لزم الدور ؛ قلت : تبعية العلم للمعلوم كونه ظلّا له ويعتبر مطابقته له ، إلّا أنّه معلول له متأخّر عنه في الوجود . كيف والعلم قد يكون متقدّما على معلومه زمانا ؟ ! والمتقدّم زمانا لا يكون معلولا للمتأخّر . فإن قيل : لو كان علم الواجب علّة لحدوث الحوادث ومن جملتها أفعال العباد وظاهر