تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وتوجيه هذا الجواب إنّما يظهر بالاستفسار ؛ فيقال : إمّا أن يراد بالمعيّة التلازمية بين عدم الخلأ ووجود المحويّ المعيّة في نفس الأمر ، أو على تقدير علّية الحاوي . والأوّل ممنوع ؛ والثاني مسلّم ، لكن المحويّ على هذا التقدير ممتنع . ولا ارتياب في أنّ الاقتصار على هذا المنع كاف في الجواب ، إلّا أنّه حقّق المقام ببيان كون المعيّة التلازمية إنّما هي على التقدير . وفيه نظر من وجهين : الأوّل : إنّ ما ذكره في ذلك البيان لا يدلّ على أنّ لوجود الحاوي مدخلا في استلزام وجود المحويّ ، لعدم الخلأ ؛ بل على أنّ تصوّر عدم الخلأ يتوقّف على تصوّر السطح الحاوي ولا يلزم منه إلّا أنّ التصديق باستلزام وجود المحويّ لعدم الخلأ ، يتوقّف على تصوّر الحاوي ، والمطلوب هو الأوّل ، فما هو اللازم من بيانه غير مطلوب ! والأولى أن يقال : التلازم هو على التقدير ، لأنّ التلازم عبارة عن الاستلزامين : استلزام عدم الخلأ لوجود المحويّ ، واستلزام وجود المحويّ لعدم الخلأ . وهذا الاستلزام وإن لم يتوقّف على ذلك التقدير إلّا أنّ استلزام عدم « 1 » الخلأ لوجود المحويّ يتوقّف عليه كما تبيّن . فيكون التلازم متوقّفا على التقدير . الثاني : إنّ التلازم بينهما يتحقّق على تقدير تحقّق الحاوي [ 64 ] سواء كان علّة أو لا . فالسؤال إذا خصّص بحال عدم العلّية لم يندفع بما ذكره ، لتحقّق المعيّة حينئذ « 2 » في نفس الأمر واختلافهما في الوجوب . فإنّ قلت : إذا كانا معا على تقدير تحقّق الحاوي والمحويّ ممكن أمكن عدم الخلأ ؛ فنقول : إمكان عدم الخلأ إنّما يلزم « 3 » لو كان إمكان المحويّ مع وجوب الحاوي ، وليس كذلك [ 65 ] ؛ بل إمكانه مع إمكانه ، ووجوبه مع وجوبه . والصواب في الجواب [ 66 ] : إنّ اتّحاد المتلازمين إنّما يجب هو في مطلق الوجوب ، لا في الوجوب بالذات ، وقد سلف بيانه . واعلم ! ، أنّ الإشكال القويّ هاهنا أنّ الحاوي ليس علّة لمطلق المحويّ [ 67 ] ، بل
هامش
( 1 ) . س : عدم استلزام .
( 2 ) . م : حينئذ .
( 3 ) . م : هو .