تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
: « الخلأ ممتنع لذاته » أنّ ما يتصوّره العقل من الخلأ يحكم عليه العقل بأنّه ممتنع الوجود في الخارج ، بالنظر إلى ذلك المتصوّر لا بالنظر إلى ذلك « 1 » الغير . وكذا معنى الواجب لذاته ليس أنّ هناك ذاتا ووجودا تقتضيه وانمّا هو شيء يتصوّره العقل ويحكم عليه بالوجود من حيث ذاته ، لا بالنظر إلى الغير . بخلاف الممكن لذاته ، فإنّ العقل لا يحكم « 2 » بوجوده ولا بعدمه إلّا بعد اعتبار وجود علّته أو عدمها . إذا تقرّر ذلك « 3 » فنقول : شيء يتصوّره العقل ويسمّيه بالخلإ ، فعدم الخلأ عبارة عن نفي ذلك المتصوّر بخلاف عدم الإنسان مثلا « 4 » ، فإنّه نفي الموجود في الخارج فهما عدمان خارجيان ، إلّا أنّ عدم الخلأ عدم في الخارج لموجود عقلي ، وعدم الإنسان عدم في الخارج لموجود خارجي . فمتى وجد « 5 » المحويّ من حيث أنّه ملأ يلزمه نفى ذلك المتصوّر قطعا ، ومتى انتفى ذلك المتصوّر يلزم وجود المحويّ من حيث إنّه ملأ ، فوجود المحويّ وعدم الخلأ متلازمان في نفس الأمر . وليس المراد من قوله : « في المتلازمين » : لا يتصوّر التلازم في العقل ؛ إذ لا تلازم بحسب العقل على ما لا يخفى . وعلى تقدير التلازم العقلي فهو ليس مقدّمة البرهان ، فإنّ المقدّمة هي كونهما متلازمين في الوجود بحسب الأمر نفسه « 6 » ؛ بل المراد المبالغة في عدم التحقيق « 7 » على ما هو الشائع في عرف التخاطب . وفي التقييد بقوله : « من حيث هو ملأ » فائدتان : الأولى : إنّ هذا التلازم لا بدّ فيه من اعتبار الحاوي ، فإنّ المحويّ لا يستلزم من حيث ذاته نفي الخلأ ؛ بل من حيث إنّه متجدّد بالحاوي « 8 » ، فإنّ الخلأ هو المكان الخالي كما أنّ الملأ هو المكان المملوء ، فيجب اعتبار سطح الحاوي ثمّ تصوّره تارة خلأ وتارة ملأ . وأمّا نفس الجسم فهو لا يستلزم الخلأ ولا الملأ ، فإنّ الحاوي جسم ولا خلأ ولا « 9 » ملأ ، إذ لامكان له . فاستلزام المحويّ نفس الخلأ ليس إلّا من حيث إنّه يملأ المكان . هذا ما سمعناه وأشعر به كلامه .
هامش
( 1 ) . ق ، س : ذلك .
( 2 ) . ج : لا يجزم .
( 3 ) . س : هذا .
( 4 ) . م : مثلا .
( 5 ) . س : + وجود .
( 6 ) . ق : نفس الأمر .
( 7 ) . م : تحقيق . + الانفكاك .
( 8 ) . س : فالحاوي . ج : بأيّ وجه .
( 9 ) . ج ، س : لا خلأ ولا ملأ .
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 298 | قطب الدين الرازي