إلى المقدّمة الثالثة ، لأنّ المعيّة التلازمية بين وجود المحويّ وعدم الخلأ يشير إلى اتفاقها في الوجوب . على أنّ تفصيله مصرّح « 1 » به .
والحاصل : إنّ الشيخ أورد التالي كلّيا وكنّى به عن الجزئي ، ثمّ استثنى التالي جزئيا مجملا ، ثمّ صرّح بالتالي جزئيا ، ثمّ أورد تفصيل استثنائه .
[ 38 / 2 - 230 / 3 ] قوله : وأقول : الاقتصار على ما قرّره .
لم يقرّر الشيخ في أوّل الكلام إلّا أنّ حال المعلول مع علّته الإمكان . وهذا القدر من غير اعتبار كون العلّة « 2 » الحاوي لا يفيد المعيّة بين المعلول وعدم الخلأ ، فإنّه ما لم يفرض سطح حاو لم ينفرض الخلأ ولا عدمه . فلا يستلزم المعلول نفي الخلأ وبالعكس . وكيف ولو أفاد إمكان المعلول مع العلّة مقارنة المعلول لعدم الخلأ لامتنع استناد كلّ جسم إلى علّته « 3 » . لأنّه لمّا كان كلّ جسم معلول مع عدم الخلأ وحاله مع علّته الإمكان ، فيلزم إمكان الخلأ ، لأنّ إمكان أحد المتلازمين يستلزم إمكان الآخر . فالواجب أن يقيّد العلّة بكونه حاويا محدّدا لمكان المعلول .
فلئن قلت : إمّا أن يكون المراد بقوله : « حال المعلول مع العلّة « 4 » الإمكان » أنّ حال المحويّ مع الحاوي الإمكان ؛ أو يكون المراد : مطلق المعلول والعلّة . فإن كان المراد المطلق لم يتحقّق الملازمة ، والاتّفاقية لا تفيد في القياس الاستثنائي ؛ وإن كان المراد المحويّ والحاوي فإعادة هذا الكلام يكون تكرارا قطعا .
فنقول : لا شكّ أنّ المقصد الأصلي هو المحويّ والحاوي ، لكن لمّا عبّر عنهما بالعبارة الكلّية وهي العلّة والمعلول للغرض المذكور فربّما أوهم ذلك أنّ مناط المعيّة التلازمية بين وجود المحويّ وعدم الخلأ هو مطلق العليّة والمعلولية « 5 » . فصرّح بتخصيص العلّة تنبيها على أنّ مناطها هو كون العلّة الحاوي ، لا مطلق العلّية والمعلولية .
ثمّ كأنّ سائلا يقول : فعلى هذا الشرطية المعتبرة في القياس الاستثنائي هي المقيّدة « 6 »
هامش
( 1 ) . ق : يتصرّح .
( 2 ) . م : علّة .
( 3 ) . م : علته .
( 4 ) . م : علته .
( 5 ) . س : المعلولية .
( 6 ) . ج : + للحاوي . ق ، س : + للعلّية .