تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
المحويّ محدّدا لمكانه . فمتى عدم الخلأ يلزم وجود المحويّ ومتى وجد المحويّ يلزم عدم الخلأ قطعا . أمّا إذا لم يكن الحاوي علّة فعدم الخلأ لا يستلزم وجود المحويّ ، لجواز أن يكون الحاوي والمحويّ معدومين ، فيكون الخلأ أيضا معدوما ، لأنّ الخلأ لا يتعرّض بعدم « 1 » المحويّ مطلقا ، بل إنّما يتعرّض بعدم المحويّ من حيث أنّه محويّ وملأ بأنّ وجود المحويّ لا يستلزم عدم الخلأ إلّا من حيث أنّه متحدّد بسطح الحاوي كما سبق بيانه . فنبّه بقوله : « لأنّ ذلك الغير الّذي يفيد وجود المحوىّ . . . إلى آخر » على المقدّمتين : أمّا على المقدّمة الأولى وهي إنّ التلازم على تقدير العلّية بمنطوق « 2 » هذا الكلام ؛ وأمّا على المقدّمة الثانية - وهي أن لا تلازم على تقدير عدم العلّية فبمفهوم الحصر في قوله : « هو الّذي جعل » . ومعنى الكلام أنّ الحاوي الّذي فرض علّة للمحويّ هو الّذي جعل المحويّ بحيث يكون معه عدم الخلأ ، لما ذكر من أنّ « 3 » معنى عدم الخلأ عدم المتصوّر من الخلأ ؛ ومتصوّر الخلأ لا يكون إلّا بحسب اعتبار الحاوي . فما لم يكن للحاوى تحقّق لم يكن لعدم الخلأ مع المحويّ اعتبار ، ثم قال : « ولذلك حكم بامتناع إفادته للمحويّ » ، أي : لمّا كان عدم الخلأ مع وجود المحويّ على تقدير علّية الحاوي امتنع أن يكون الحاوي علّة ، لأنّ المحويّ حينئذ يكون ممكنا مع الحاوي ، فيلزم إمكان الخلأ . وعند هذا تمّ الجواب . لأنّ الجواب « 4 » إنّما يتمّ بثلاث مقدّمات : المقدّمتان المنبّه عليهما ؛ والمقدّمة الثالثة : إنّ المحويّ على ذلك التقدير ممتنع . وقد نبّه عليها بقوله : « ولذلك حكم بامتناع إفادته « 5 » » ، لأنّه متى امتنع أن يكون الحاوي علّة للمحويّ امتنع وجود المحويّ مع كونه معلولا للحاوي ، ثمّ صرح بهذا في قوله : « الحاصل » . وإنّما وجّهناه كذلك لأنّه لو أجرى على ظاهره لكان قوله : « ولذلك حكم » مع قوله : « والحاصل » لا حاصل له ! لأنّه يكفى في الجواب « 6 » أن يقال : الغير الّذي يفيد وجود المحويّ هو الّذي يفيد معيّة عدم الخلأ . والمحويّ إنّما يكون واجبا بغيره « 7 » إذا لم يكن معلولا للحاوى .
هامش
( 1 ) . س : لعدم .
( 2 ) . ج : فبمنطوق ، ق : فمنطوق .
( 3 ) . م : أنّ .
( 4 ) . ق : + هاهنا .
( 5 ) . ج : + للمحوىّ .
( 6 ) . س : في الجواب .
( 7 ) . م : بغيره .