تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
علّة للمحويّ لزم أن يكون عدم الخلأ ممكنا ، والتالي باطل . بيان الملازمة : إنّ الحاوي يكون متقدّما بالذات على المحويّ حينئذ ، والمحويّ مع عدم الخلأ والمتقدّم على الشيء متقدّم على المعلول فيكون عدم الخلأ « 1 » شيئا متأخّرا عن الحاوي ، والمتأخّر عن الشيء موقوف على ذلك الشيء ، وكلّ موقوف على الشيء ممكن لذاته ، فيكون عدم الخلأ ممكنا ، وإنّه محال . وهذا الطريق غير مطابق لما في المتن ، لخلوّه عن معيّة إمكان المحويّ والحاوي ، واحتياجه إلى أنّ ما مع المتأخّر متأخّر .

[ 36 / 2 - 225 / 3 ] قوله « 2 » : واعلم ! أنّ قولنا الخلأ ممتنع لذاته .

يريد تحقيق التلازم بين وجود المحويّ وعدم الخلأ ، فأوّلا تحقّق معنى الممتنع لذاته . وذكر الخلأ في هذا البيان « 3 » واقع بطريق التمثيل ، أو لأنّه مقصود بتصوير الممتنع لذاته قصدا أوّليا ، وإلّا فليس له اختصاص بالخلإ ؛ بل كلّ ممتنع لذاته كذلك . فليس معنى الممتنع لذاته ذاتا يقتضي العدم ، بل معناه شيء « 4 » يتصوّره العقل ويجزم بعدمه بحسب تصوّره من غير نظر إلى الغير ، وإن جاز توقّف حكمه بالعدم على وسط . وإليه أشار بإيراد صيغة الحصر حيث قال : « إنّ تصوّره هو المقتضي لامتناع وجوده » ، احترازا عن الممتنع بالغير . فإنّ العقل لا يحكم بعدمه بمجرّد صورته العقلية ، بل بالنظر إلى الغير . وبهذا التحقيق يضمحلّ عما عسى أن « 5 » يختلج في الوهم من : أنّ الثابت بالبرهان عدم الخلأ ، وأمّا امتناعه لذاته فلا . فإنّ الّذي دلّ على عدمه هو أنّه لو وجد الخلأ لكان كمّا ، فيكون ذا مادّة ، فلم يكن خلأ ، فوجوده يستلزم عدمه ، وما كان « 6 » كذلك يكون ممتنعا لذاته . لأنّا لمّا نظرنا إلى ذاته مع قطع النظر عن الغير لزم منه محال . والممتنع بالغير وإن جاز استلزامه للمحال إلّا أنّ استلزامه للمحال إنّما يكون بالنظر إلى ذلك « 7 » الغير لا بالنظر إلى ذاته . وهذا كشريك الباري ، فإنّ دليل الوحدانية كما دلّ على عدمه دلّ أيضا « 8 » على امتناعه لذاته ، فإنّ وجود الشريك يستلزم المحال بالنظر إلى ذاته . فقد ظهر أنّ معنى قولنا
هامش
( 1 ) . س ، ص : شيئا .
( 2 ) . س : قال .
( 2 ) . س : قال .
( 3 ) . م : البرهان .
( 4 ) . شيئا .
( 5 ) . ج ، ق ، س : ان .
( 6 ) . ج : يكون .
( 7 ) . م ، ج ، ذات .
( 8 ) . س : أيضا .