واعترض الشارح على هذا الكلام بقوله : « وذلك غير واجب » . وتقريره أن يقال : لا نسلّم أنّ كون المحرّك « 1 » فاعلا قابلا معا محال . فإنّ من الجائز « 2 » أن يكون محرّك متحرّكا من جهتين ، فإنّ القوّة محرّكة من جهة أنّها تنفعل من العقل ، متحرّكة من جهة أنّها حالّة في مادّة . وكيف « 3 » لا يكون محرّكها نفسها ومحرّك المتحرّك بالعرض هو محرّك المتحرّك بالذات ؟ لكن محرّك المتحرّك بالذات أعني : الفلك هو تلك القوّة ؛ فيكون محرّكها من حيث يتحرّك بالعرض أيضا هو نفسها ، كما أنّ الطبيعة العنصرية محرّكة ومتحرّكة بالعرض [ 54 ] ، وليس محرّكها بالحركة العرضية إلّا إيّاها .
وأعلم ! أنّ الأنسب أن يكون قوله : « وهذا هو الّذي حملهم على الاكتفاء » مقدّما على الاعتراض . إلّا أنّ ذكره بعد التزييف لمّا كان فيه نوع استحقار واستهزاء أخّره عنه .
والواجب في قوله : « فإذن هي عقول مفارقة » أن يقال : نفوس مفارقة . لما تقدّم « 4 » من اعترافهم بأنّ للنفوس السماوية تصوّرات عقلية .
[ 30 / 2 - 209 / 3 ] قوله : يريد بيان أنّ المعلول الأوّل لا يمكن أن يكون جسما ، بل هو عقل مجرّد .
قبل تقرير الدليل لا بدّ من تقسيم الموجود إلى العرض « 5 » والجواهر الخمسة « 6 » فالموجود إمّا أن يكون في موضوع وهو العرض أو لا في موضوع وهو الجوهر . والجوهر إمّا أن يكون حالّا « 7 » وهو الصورة ، أو محلّا وهو الهيولى ، أو مركّبا من الحالّ والمحلّ وهو الجسم ، أو لا حالّا ولا محلّا . فإن كان متعلّقا « 8 » بالجسم تعلّق التدبير « 9 » فهو النفس ، وإلّا فهو العقل .
إذا ثبت هذا فنقول : المعلول الأوّل لا يجوز أن يكون عرضا لأنّ المعلول الأوّل سابق على غيره ويمتنع سبق العرض على الجوهر ، ولا جسما وإلّا لزم صدور أمرين من الواحد الحقيقي ، ولا صورة ولا هيولى لما ثبت من امتناع أن يكون شيء « 10 » منهما علّة
هامش
( 1 ) . م : المتحرّك .
( 2 ) . ص : الجانب .
( 3 ) . م : فكيف .
( 4 ) . س : قدّم .
( 5 ) . م : العرض و .
( 6 ) . م : + والعرض .
( 7 ) . م : + في جوهر آخر .
( 8 ) . ص : تعلّقها .
( 9 ) . م ، ص : + والتّصرف .
( 10 ) . م : + واحد .