ينفعل بحسب ذلك انفعالات غير متناهية ، وبواسطة تلك الانفعالات يقوي على حركات غير متناهية . وإنّما قيّد « الأمور المتّصلة » بكونها « غير قارّة » ، لأنّها لو كانت قارّة لزم بقاء الحركة بعينها .
وهاهنا نظران :
الأول : أنّ « 1 » القول بتجدّد الأمور من المفارق وصدور الحركات الغير المتناهية بحسب ذلك « 2 » تصريح بأنّ الصادر من الفلك حركات متعدّدة . وقد تبيّن من قبل أنّ الحركات المتعدّدة لا تحفظ الزمان ، فبينهما تناقض ! [ 52 ] بيان ذلك : أنّه إذا صدر من الفلك حركات متعدّدة ، فإمّا أن يكون بين كلّ حركتين حدّ هو بداية إحداهما ونهاية الأخرى فهي الحركات الّتي تفعل حدودا ونقطا ، فلا يحفظ الزمان ، وإمّا أن لا يكون بين تلك الحركات حدود . فحينئذ لا يكون حركات متعدّدة ؛ بل حركة واحدة .
الثاني : إنّ التحريكات لا على سبيل الاستقلال صورة النقض ، لأنّه يمكن « 3 » أن يقال : لو صحّ الدليل لم يجز التحريكات الغير المتناهية لا على سبيل الاستقلال « 4 » ، فإنّه إذا فرض كلّ القوّة يحرّك جسما لا على سبيل « 5 » الاستقلال حركات غير متناهية من مبدأ مفروض وبعضها يحرك كذلك ، يكون تحريك البعض أقلّ من تحريك الكلّ ؛ فيكون متناهيا .
وجوابه : إنّ هذا إنّما يتمّ لو أمكن أن يستعدّ بعض القوّة لتلك الانفعالات الواردة على جميع القوّة [ 53 ] ، وهو ممنوع .
واعترض الإمام بوجهين : أحدهما : إنّ الأمور الحادثة في النفس « 6 » الجسمانية أمور متغيّرة . وعندهم أنّ الثابت لا يكون علّة للمتغيّر « 7 » لامتناع تخلّف المعلول عن العلّة ، فلا يكون معلولة للعقل . وإن جاز ذلك فليجز استناد الحركات الجزئية إلى العقل .
وثانيهما : لو جاز صدور الحركات الغير المتناهية من القوّة الجسمية الفلكية بواسطة الانفعالات فلم لا يجوز مثله « 8 » في سائر القوىّ ؟ ! وحينئذ لا يمكن القطع في شيء من
هامش
( 1 ) . س : أنّ .
( 2 ) . ص : ذكر .
( 3 ) . م : لا يمكن .
( 4 ) . ص : صورة . . . الاستقلال .
( 5 ) . س : سبيل .
( 6 ) . ج : نفس .
( 7 ) . م : للتغيّر .
( 8 ) . ج : + فليجز مثله .