تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
القوىّ الجسمانية بأنّها لا تقوى على أعمال غير متناهية . فقوله : « وحينئذ » إشارة إلى هذا الوجه أي : وحين « 1 » إذا جاز صدور الأمور المتجدّدة في النفس الجسمية عن العقل لا يمكن القطع . والجواب عن الأوّل : إنّ الحركة لا يجوز أن تصدر عن العقل ، لما ثبت أنّ مباشر الحركة هو النفس لا العقل ، لأنّه ليس بمستكمل والمتغيّر إنّما يصدر عن العقل بسبب الحركة الدائمة حتّى تكون هناك سلسلتان معدّتان كلّ فرد من إحداهما معدّ لفرد « 2 » من الأخرى : إحداهما سلسلة الانفعالات الواردة على القوىّ الجسمانية ، والأخرى سلسلة الحركات . وكلّ حركة تعدّ القوّة الجسمانية لحالة انفعالية صادرة عن العقل ، وتلك الحالة « 3 » الانفعالية تعدّها لإصدار حركة لا حقة . وهذا كما إذا قطعنا حدّا من حدود المسافة واعترض حد آخر شعرنا به وتخيّلنا قطعة فقطعناه ؛ ثمّ « 4 » تخيلنا قطع حدّ آخر . . . وهكذا . فكلّ حركة سابقة معدّة لتخيّل ، وهو انفعال ، وكلّ تخيل علّة لحركة لا حقة .

[ 29 / 2 - 208 / 3 ] قوله : والمحرّك المتحرّك يحتاج « 5 » إلى محرّك آخر .

لأنّه إذا كان شيء « 6 » محرّكا و « 7 » متحرّكا فهو من حيث أنّه متحرّك يحتاج إلى محرّك . فإنّ كان محرّكه نفسه يلزم أن يكون « 8 » فاعلا وقابلا ، وإنّه محال . وإن كان محرّكه غيره فذلك المحرّك إن كان متحرّكا يلزم احتياجه إلى محرّك آخر ، . . . وهكذا حتّى ينتهي إلى محرّك غير متحرّك . قالوا : وذلك المحرّك هو المبدأ الأوّل ، أو العقل الأوّل ؛ وما عداه من المحرّكين متحرّك . وهذا الّذي حملهم على الاكتفاء في تحريك الأفلاك بالصور المنطبعة ، لأنّهم لمّا ذهبوا إلى أنّ ما عدا المبدأ الأوّل من محرّكات الأفلاك متحرّك « 9 » إمّا بالذات أو بالعرض ، والنفس والعقل ليسا « 10 » بمتحرّكين لا بالذات ولا بالعرض فلا دخل لهما في تحريك الأفلاك . فانحصر محرّكات الأفلاك في القوىّ الجسمانية .
هامش
( 1 ) . م : وحين .
( 2 ) . م : بعد الفرد .
( 3 ) . م : الحركة .
( 4 ) . ص : لم .
( 5 ) . م : + من حيث يتحرّك .
( 5 ) . م : + من حيث يتحرّك .
( 6 ) . ج : شيئا . ص : سببا .
( 7 ) . م : و .
( 8 ) . س : يكون .
( 9 ) . م ، ج : متحرّكة .
( 10 ) . ص ، ق : ليس .