لأنّ البيان في الحركة الأينية أسهل . فلهذا « 1 » خصّص الدعوى بعد ما عمّها .
[ 17 / 2 - 183 / 3 ] قوله : وإنّما وصف تلك الحركات بأنّها هي الّتي يقع بها الوصول .
هذا ليس بوصف للحركات ، بل هو محمول عليها . فلو قال : « إنّما حمل على الحركات » كان أظهر [ 32 ] . وإنّما حمله عليها لأنّ الحركات الفاعلة « 2 » للحدود هي الحركات المنتهية المنقطعة . والحركات المنتهية « 3 » المنقطعة « 4 » واصلة إلى حدود من المسافة بالضرورة أي : يقع بها وصول الجسم إلى حدود المسافة . وإليه أشار بقوله : « لأنّ الحركة المتوجّهة إلى حدّ إنّما تنقطع بالوصول إليه » . وفيه مساهلة ، لأنّ الحركة ربّما يتوجّه إلى حدّ من حدود المسافة وإن لم يكن هو « 5 » الحدّ الّذي توجّهت إليه الحركة [ 33 ] ؛ وهذا ليس بيان فائدة تلك المقدّمة في الاستدلال ، بل « 6 » بيان صدقها . والفائدة أنّه لو اقتصر على انتهاء الحركات [ 34 ] فيقال : « الحركة إذا انتهت يكون انتهائها في آن ، ثمّ إذا ابتدأت حركة أخرى يكون ابتدائها في آن آخر وبين آنين زمان » لم يتمّ ، لجواز أن يكون آن ابتداء الحركة الأخرى هو آن « 7 » انتهاء الحركة الأولى . فلا بدّ من الدلالة على تغايرهما . فقد بأن لك أنّ المراد بالحدود في قوله : « هي الّتي تفعل حدودا » حدود الحركة ، وهي نهاياتها وانقطاعاتها كما صرّح به الشيخ في الشفاء ، وفي « 8 » قوله : « هي الّتي يقع بها الوصول » ، أي : وصول الجسم المتحرّك إلى الحدود ؛ أي « 9 » : حدود المسافة . وذلك ظاهر .
وأمّا قوله : « فالحركة الّتي يقع بها وصول بالفعل فهي منقطعة » فهو عكس المقدّمة المذكورة أي : الحركة الواصلة إلى حدّ من حدود المسافة منقطعة « 10 » منتهية .
وأنت تعلم أنّ إتمام البرهان ليس يتوقّف على هذا العكس ، مع أنّ ما تقدّم من التعرّض وارد عليه . ولعلّه إنّما ذكره لأنّ قوله : « هي الّتي يقع بها الوصول » دالّ على الحصر والمساواة ؛ لكن من الجائز أن لا يكون هذا المفهوم مرادا ، وإنّما المراد منطوقه فقط ، أو
هامش
( 1 ) . م : ولذلك .
( 2 ) . م : الفاصلة .
( 3 ) . م : المنتهية .
( 4 ) . م : + والحركات المنتهية المنقطعة .
( 5 ) . س : هو .
( 6 ) . ص : على .
( 7 ) . م : آن .
( 8 ) . م : هي .
( 9 ) . ج : و .
( 10 ) . م : المنقطعة .