الجسم إلى حدّ . فوصوله إلى ذلك الحدّ آني ، ثمّ إذا تحرّك عن ذلك الحدّ فقد زال وصوله وإنّما يكون زوال وصوله وحركته عن ميل حادث ، وحدوثه ليس في جميع زمان اللاوصول بل في طرفه . فيكون في طرفه زوال الوصول ، فلا يكون فيه الوصول [ 27 ] .
فهناك آنان : آن الوصول « 1 » ، وآن اللاوصول ، وبينهما زمان السكون .
والجواب : أنّ ما قرّره الشيخ مبناه على امتناع / 28
SA
/ اجتماع ميلين ، فلا بدّ من التعرّض للميل الأوّل . وأمّا ما ذكرتم فهو طريق « 2 » آخر في الدلالة ، وتعيين الطريق غير لازم .
ورابعها : إنّ هذه الدلالة « 3 » يتمّ بدون المقدّمة القائلة بأنّ الميل آني ليس كالحركة ؛ فنقول : هذا بالحقيقة « 4 » ليس مقدّمة في الدليل ، بل جواب لسؤال « 5 » مقدّر عسى أن يقال :
الميل لا خفاء في أنّه يستمرّ « 6 » ويبقى زمانا كالحركة ، فلم لا يجوز أن يكون الميل زمانيا كالحركة ؟
أجاب : بأنّه ليس كالحركة [ 28 ] ، فإنّهما وإن وقعا في الزمان إلّا أنّ الميل يوجد في الآن ويستمرّ ، والحركة لا تقع إلّا في الزمان .
وخامسها : إن أردتم بقولكم : « الميل علّة الوصول » أنّه علّة موجبة له ، فهو ممنوع . وإن أردتم أنّه علّة معدّة للوصول فمسلّم ، ولكن لا يلزم وجوده في آن الوصول ، لعدم اجتماع العلّة المعدّة مع المعلول .
وسادسها : إنّه إذا وصل المتحرّك إلى حدّ يتوجّه إليه فلو وجب بقاء الميل « 7 » الموصل في ذلك الحدّ لزم أن يكون الجسم إذا تحرّك إلى حيّزه الطبيعي يبقي الميل الموصل فيه ما دام في حيّزه ، لكنّهم صرّحوا بخلافه .
ويمكن أن يجاب عنه : بأنّ الحجر إذا تحرّك من الهواء إلى حيّزه الطبيعي فلا شكّ في بقاء ثقله « 8 » [ 29 ] ، ولكن ثقله ما دام في الهواء كان مزيلا مقرّبا وبهذا الاعتبار هو ميل ، فإذا وصل إلى حيّزه كان ثقله موصلا ويبقى ما دام في حيّزه الطبيعي ، والّذي زال هو الميل من
هامش
( 1 ) . ص : بل في . . . اللاوصول .
( 2 ) . م : دليل .
( 3 ) . س : + إنّما .
( 4 ) . م : في الحقيقة .
( 5 ) . م : سؤال .
( 6 ) . م : مستمرّ .
( 7 ) . ق : الميل .
( 8 ) . ص ، ق : - و .