غير موصلة غير الآن الّذي يصير « 1 » فيه موصلة ، فبينهما زمان سكون . وقد مرّ ما فيه ! والصواب أن يقال : إذا زال وصول الجسم المتحرّك إلى الحدّ المتوجّه إليه وفارقه « 2 » [ 38 ] ، فهناك أمران : انعدام الميل بالمرّة ، وزوال الإيصال عنه ؛ لكن لم تثبت بعد أنّ الميل الأوّل يمتنع أن يوجد في زمان المفارقة ، وزمان الوصول ثابت بالفرض . والكلام يتمّ من غير حاجة إلى إثبات انعدام الميل ، فلهذا لم يقل ثمّ ينعدم في جميع زمان مفارقته المتحرّك عن الحدود « 3 » ؛ وذلك « 4 » لأنّ المتحرّك الموصل موجود في آن الوصول . ثمّ زوال الوصول إنّما هو بسبب الحركة الثانية ، والحركة الثانية إنّما هي بسبب الميل الثاني . لكن حدوث « 5 » ميل الثاني لا يكون في آن الوصول ، وإلّا لاجتمع الميلان المختلفان في آن ، وهو محال ، بل في آن آخر فيه اللاوصول [ 39 ] .
وغاية تقرير كلام الشارح في إثبات الآن الثاني أن يقال : زوال الوصول وإن استمرّ زمانا إلّا أنّ حدوثه آني ، لأنّ الميل الموصل موجود في زمان ثمّ صار غير موصل في زمان آخر . فلا بدّ أن يكون بين الزمانين آن . فذلك الآن لا يجوز أن لا يكون « 6 » آن الوصول ولا آن اللاوصول لامتناع ارتفاع النقيضين ، ولا يجوز أيضا « 7 » أن يكون آن الوصول ، لأنّ السبب الموصل في زمان الوصول موجود والشيء الموجود ما لم يرد عليه ما يعدمه لم ينعدم . والوارد الّذي يوجب انعدامه « 8 » هو الميل الثاني الّذي هو ضدّه ، فما لم يطرأ الميل الثاني لم ينعدم السبب الموصل ، وحصول « 9 » الميل الثاني لا يكون في جميع الزمان اللاوصول ، بل في طرف الزمان اللاوصول الّذي هو الآن الفاصل ، فيكون فيه اللاوصول ، لأنّه معلوله .
وفيه نظر ! لأنّ الّذي ثبت أنّ الوصول آني . وأمّا استمراره في زمان فيتوقّف على سكونه [ 40 ] ، ضرورة أنّه إذا فارق الحدّ لم يبق الوصول ، فلو أثبتنا « 10 » الوصول « 11 » لذلك لدارت الحجّة .
هامش
( 1 ) . ق : يصير .
( 2 ) . م : + فيه .
( 3 ) . م : الحدّ .
( 4 ) . ق ، ص : لكن .
( 5 ) . م : لكن حدوث . + و .
( 6 ) . م ، ق : يكون .
( 7 ) . ق : أيضا .
( 8 ) . س : + و .
( 9 ) . ج ، س : حدوث .
( 10 ) . م : أثبت .
( 11 ) . ج : السكون .