تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وحركة الرجوع مختلفتان ويستحيل حصول الحركتين المختلفتين عن ميل واحد . وهذا الميل يوجد في آن آخر وإلّا لزم اجتماع ميلين مختلفين في آن واحد ؛ وأنّه محال . وبينهما زمان السكون لانتفاء الميل ، لأنّه لو وجد لكان إمّا مقرّبا إلى ذلك الحدّ فلا يكون وأصلا إليه ، وقد فرضنا الوصول اليه ؛ هذا خلف ، وإمّا أن « 1 » يكون مبعّدا عنه فيكون زائل الوصول وهو بعد لم يزل وصوله . فتعيّن إنّه لا ميل « 2 » فلا حركة . والنظر في هذا التوجيه من وجوه : أحدها : أنّ في قوله : « الحركة الموصلة إنّما تصدر عن علّة » مساهلة [ 26 ] ، لأنّ الميل آلة للطبيعة - كما تقرّر ، فكيف صار مصدرا للحركة ؟ ! ولو « 3 » قال : الحركة الموصلة إنّما توجد بسبب علّة موجودة ولتلك العلّة اعتباران ؛ لخلّص « 4 » عن الإشكال . ثانيها : أنّه يكفي في الاستدلال أن يقال : وصول الجسم المتحرّك إلى حدّ إنّما هو بسبب الميل المحرّك « 5 » ؛ فلا بدّ أن يكون موجودا في آن الوصول ، لاستحالة وجود المسبّب بدون السبب . فالقول « 6 » بأنّ له اعتبارين يسمّى بأحدهما ميلا ولا يسمّى بالآخر مستدرك « 7 » لا دخل له في الاستدلال . ويمكن أن يقال : إنّه جواب سؤال ، وهو : أنّ الميل إنّما ينبعث عن القوّة المحرّكة لأجل الحركة ، فإذا انعدمت الحركة فلينعدم « 8 » الميل ، فكيف يوجد في حال الوصول ؟ ! فأجاب « 9 » : بأنّ الميل من شأنه إنّه مزيل للجسم عن حدّ آخر . وإذا « 10 » وصل الجسم زال عنه الإزالة وبقي الاتّصال إلى الحدّ ، فهو ينعدم في حال الوصول من حيث الإزالة موجود من حيث الاتّصال . وثالثها : أنّه لا حاجة في الدليل إلى التعرّض للميل الأوّل ، إذ يكفي أن يقال : تحرّك
هامش
( 1 ) . ج : أن .
( 2 ) . م : + له .
( 3 ) . م : لو .
( 4 ) . م : لتخلّص .
( 5 ) . م : المتحرّك .
( 6 ) . م : والقول .
( 7 ) . ص : الوصول . . . مستدرك .
( 8 ) . م : فينعدم .
( 9 ) . ق : أجاب .
( 10 ) . م : فإذا .
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 268 | قطب الدين الرازي