ووجّه الإمام الحجّة بالوصول واللاوصول بأنّ الحركة الواصلة إلى حدّ معيّن فالقوّة المحرّكة إليه موجودة حال الوصول لاستحالة الوصول من غير علّة ، والوصول آني لا كالحركة ، فإنّها لا تقع في الآن . وإذا زال الاتّصال عن القوّة المحرّكة يكون زوال الوصول في آن آخر ، وبين الآنين زمان السكون .
ولا شكّ أنّ الاعتراض وارد عليه « 1 » أيضا ، لجواز أن يكون الوصول « 2 » في آن هو طرف الزمان الّذي يحصل اللاوصول في كلّه . وقد صرّح به الشيخ حيث قال : « وكذلك إن أوردوا « 3 » بدل لفظ المباينة اللامماسّة ، إذ لا فرق بين الوصول والمماسّة واللاوصول واللامماسّة » . وكأنّ نقل هذا الكلام من الشارح إنّما هو للتنبيه « 4 » على تزييف توجيه الإمام .
على أنّه حمل المحرّك الموصل على القوّة المحرّكة . وحينئذ يكون « 5 » التعرّض له ولوجوده في آن الوصول مستدركا في الاستدلال ، إذ يكفي أن يقال : الحركة الواصلة إلى حدّ يكون وصولها إلى ذلك الحدّ آني « 6 » وزوال الوصول عنه في آن آخر . وأمّا آن الوصول عن القوّة فلا دخل له في الدلالة .
ثمّ إنّ الشارح قرّر الحجّة بميلين كما صرّح به « 7 » الشيخ في الشفاء والنجاة . وتقريرها :
إنّ الحركة الموصلة إلى حدّ إنّما يصدر عن علّة موجودة ، وتلك العلّة لها « 8 » اعتباران :
أحدهما : كونها مزيلة للمتحرّك عن حدّ ما مقرّبة له إلى الحدّ « 9 » الآخر ، ويسمّى « 10 » بهذا الاعتبار ميلا ، إذ لا معنى للميل والميلان إلّا الانصراف عن حدّ والتوجّه إلى آخر .
وثانيهما : كونها « 11 » موصلة إلى الحدّ الّذي يتوجّه إليه « 12 » . ومن البيّن المكشوف أنّ معنى الاتّصال إلى الحدّ غير التقريب . وبهذا الاعتبار لا يسمّى « 13 » ميلا وإن كان الموضوع واحدا . فتلك العلّة موجودة بهذا الاعتبار في آن الوصول ، لأنّه علّة الوصول ، والعلّة باقية مع بقاء المعلول . فإذا انصرف عن ذلك الحدّ فلا بدّ من وجود ميل آخر . لأنّ حركة الذهاب
هامش
( 1 ) . ص : له .
( 2 ) . ج : + له .
( 3 ) . ج ، ص : أورد .
( 4 ) . ص : التنبيه .
( 5 ) . ق : + زمان .
( 6 ) . ج : في آن .
( 7 ) . م : به .
( 8 ) . ص : لمّا .
( 9 ) . م : + الّذي يتوجّه .
( 10 ) . م : ليس .
( 11 ) . س : كونه .
( 12 ) . ق : + الّذي .
( 13 ) . م : يسمّي .