مشابهات ، بل جميع المشابهات بوجوه غير متناهية ؛ لكن جميع المشابهات الغير المتناهية لا يحصل إلّا بشبه « 1 » محفوظ النوع بتعاقب أفراد غير متناهية في أوقات غير متناهية .
وهذا كأنّه جواب سؤال وهو أن يقال : الغرض من الحركة لو كان شبها « 2 » غير مستقرّ فالمراد إمّا شخص الشبه ، أو نوعه . وأيّا ما كان يحصل شبه واحد ؛ وحينئذ يلزم وقوف الفلك .
أجاب : بأنّ المراد : الشبه بكماله أي : الشبه بوجوه غير متناهية ، ولا ينال إلّا على تعاقب مستمرّ .
فجملة الكلام إنّه إذا ثبت أنّ المراد هو الشبه « 3 » بالمعشوق فإمّا أن يكون المطلوب مشابهة واحدة ، أو مشابهات « 4 » متناهية ، أو مشابهات غير متناهية . والأوّلان باطلان . والمشابهات الغير متناهية إمّا أن يحصل دفعة أو على التعاقب والتجدّد . والأوّل باطل .
فتعيّن أن يكون المطلوب هو المشابهات الغير المتناهية « 5 » بحيث لا تحصل إلّا على « 6 » التدريج في أوقات غير متناهية .
وأمّا قوله : « فيكون المعشوق تشبّها مّا بالأمور الّتي بالفعل من حيث براءتها بالقوّة « 7 » » ، فمنه يخرج تقسيم الشبه المحفوظ النوع إلى صفات الكمال أو النقصان .
وقوله : « راشحا عنه الخير » أي « 8 » : محرّك السماء في حال « 9 » استفاضة الكمالات من العقل يفيض عنه رشحات الخير « 10 » إلى عالم الكون والفساد ، ويكمل « 11 » بها استعداد الموادّ الناقصة . وتلك الإفاضة ليست لغرض في السافل ، بل من حيث إنّها تشبّه بالعالي .
وقوله : « ومبدأ ذلك في أحوال الوضع » أي : سبب ذلك الشبه الغير المستقرّ هو الوضع .
فإنّ الفلك يتحرّك ويستخرج بواسطة تلك الحركة الأوضاع الممكنة من القوّة إلى الفعل ، ويحصل له بواسطة كلّ وضع شبه إلى الأمور العالية الّتي هي بالفعل من جميع الوجوه ، ثمّ إذا
هامش
( 1 ) . س : لشبه .
( 2 ) . ص ، س : سببا .
( 3 ) . م : التشبه .
( 4 ) . ق : مشابهة .
( 5 ) . م : + دون أن يحصل دفعة بل على التعاقب .
( 6 ) . م : + سبيل .
( 7 ) . م : عن القوّة .
( 8 ) . م : + يكون .
( 9 ) . م : محرك السماء من حيث .
( 10 ) . ق : الخير .
( 11 ) . ج : ويكمل . س : يحصل .