يستحسن أن يصرّح بخلاف أقوال تلامذة أرسطو ، فلهذا قال : « إن كان » .
[ 10 / 2 - 159 / 3 ] قوله : ولا يمكن أن يقال : إنّ تحريك السماء « 1 » لداع شهواني .
لمّا بيّن في التنبيه المقدّم « 2 » أنّ للافلاك نفوسا تحرّكها ، أراد أن يبيّن الغاية من تحرّكها . « 3 »
فنقول : لمّا كانت حركة الفلك إرادية فالمراد بها « 4 » إمّا محسوس ، أو معقول أي : غير مدرك بالحسّ .
فإن كان محسوسا فإمّا أن يطلبه للجذب ، أو يطلبه للدفع وجذب الملائم هو الشهوة ، ودفع المنافر هو الغضب ، وهما محالان على الفلك .
أمّا أوّلا ، فلأنّ الشهوة والغضب لا يكون « 5 » إلّا في جسم متغيّر من حال غير ملائمة « 6 » إلى حال ملائمة « 7 » . والفلك بسيط متشابه « 8 » الأحوال .
أمّا ثانيا ، فلأنّ حركة الفلك غير متناهية ، والشهوة والغضب إلى غير النهاية لا يتصوّر .
وأمّا « المراد المعقول » فهو معشوق ، لأنّ دوام الحركة الإرادية يدلّ على فرط المحبّة ، وفرط المحبّة هو العشق . وحينئذ إمّا أن يريد نيل ذاته ، أو نيل صفاته ، أو نيل شبه ذاته و « 9 » صفاته . لأنّ العاشق الطالب إذا لم يطلب لا « 10 » ذات المعشوق ولا صفاته ولا شبه ذاته ولا شبه صفاته فهو « 11 » لا تعلّق له أصلا بالمعشوق ؛ فما فرض معشوقا لا يكون معشوقا . فقد ظهر انحصار الأقسام في الثلاثة أعني : ذات المعشوق أو صفته أو شبه ذاته أو صفته . والقسمان الأوّلان باطلان ، لأنّ المطلوب إمّا أن يحصل في الجملة ، أو لا يحصل أبدا ، وأيّا ما كان يلزم أحد الأمرين : إمّا طلب المحال ، أو وقوف الفلك ، وهو محال . فتعيّن أن تكون الحركة لنيل شبه بالمعشوق . فلا بدّ أن يكون للفلك معشوقا موجودا « 12 » وهو يطلب التشبّه به « 13 » .
فالمطلوب إمّا أن يكون نيل الشبه المستقرّ أي : شبها واحدا دائما باقيا فيلزم أحد الأمرين ،
هامش
( 1 ) . م : تحريكها للسماء .
( 1 ) . م : تحريكها للسماء .
( 2 ) . م ، س : المقدّم .
( 3 ) . م ، ج : تحريكها .
( 4 ) . م : بها .
( 5 ) . س : لا يكونان .
( 6 ) . م : ملائم .
( 7 ) . م : ملائم .
( 8 ) . م ، ص : مشابهة .
( 9 ) . ص : أو .
( 10 ) . م : لا .
( 11 ) . ق : وهو .
( 12 ) . م : معشوق موجود .
( 13 ) . ج ، ق : الشبه به .