تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
أحدها : إنّا لا نسلّم أنّه « 1 » إن حصل المراد الجزئي « 2 » يقف الفلك ، وإنّما يكون كذلك لو لم يستعدّ بواسطة نيل ذلك المراد لارتياد جزئي آخر . وهلمّ جرّا إلى غير النهاية ، حتّى كلّما حصل له وضع جزئي طلبه يستعدّ لوضع آخر جزئي « 3 » يطلبه ؛ فلهذا يتحرّك دائما . وثانيها : لا نسلّم أنّه « 4 » إذا كان ذلك « 5 » الجزئي ممتنع الوقوع يستحيل طلبه ، ولم لا يجوز إن كان يتخيّل أو يظنّ [ 11 ] أنّه ربّما يحصل ؟ ! فإنّ ذلك من « 6 » القوىّ الجسمانية ليس يمتنع . سلّمنا جميع ذلك ، لكنّه منقوض بالمراد الكلّي [ 12 ] ، فإنّه إمّا أن يكون ممكن الوقوع ، أو لا إلى آخر ما ذكروه . ثمّ إذا ثبت أنّ المراد كلّيّ فمبدأ الإرادة الكلّية لا يكون إلّا ذاتا مجرّدة مفارقة ، لكن الحركات الجزئية والأوضاع الجزئية لا تتحصّل من الإرادة الكلّية ، لأنّ نسبة المراد الكلّي إلى سائر الأفراد على السوية ، فلا يتخصّص بعضها بالوقوع ، فلا يحصل بعض تلك الأفراد إلّا بإرادة جزئية تنبعث من تلك الإرادة الكلّية . والمراد الجزئي لا بدّ أن يكون مدركا ، فلا ينتقش في الذات المجرّدة ، بل في قوّة جسمانية . فلا بدّ أن يكون في الفلك قوّة جسمانية يرتسم فيها المرادات الجزئية والأوضاع الجزئية . ولتشابه جرم الفلك لأنّه بسيط لا يتخصّص بعض أجزائه « 7 » بتلك القوّة دون البعض ، بل هي سارية « 8 » في جميع الفلك . فتلك القوّة المنطبعة كالخيال « 9 » فينا ، إلّا أنّه غير سار وهي سارية في جميع الجرم والذات المجرّدة ، كالنفس الناطقة . ثمّ لمّا ثبت أنّ مباشر « 10 » تحريك الفلك ذات مجرّدة والذات المجرّدة إن كان جميع كمالاتها موجودة بالفعل فهي العقل ، وإلّا فهي النفس ، فلا يخلو إمّا أن يكون مباشر التحريك هو العقل ، أو النفس . لا جايز أن يكون هو العقل لوجوه « 11 » ثلاثة : الوجه الأوّل : إنّ محرّك السماء مستكمل بحركته « 12 » ، والعقل لا يكون مستكملا « 13 »
هامش
( 1 ) . ص : إنّه .
( 2 ) . م : بالجزئي .
( 3 ) . ق : طلبه . . . جزئي .
( 4 ) . م : هذا .
( 5 ) . م : ذلك .
( 6 ) . ص : هو .
( 7 ) . م : أجزاء الفلك .
( 8 ) . ص : متساوية .
( 9 ) . م : كخيال .
( 10 ) . ق : أنّ مباشر ، + هناك .
( 11 ) . م : بوجوه .
( 12 ) . م ، ص : بحركة .
( 13 ) . م : والعقل لا يستكمل .