استدلالا بثبوت الإرادة مطلقا وسلبها جمعهما في وجه واحد ، لأنّ مأخذهما وهو الإرادة واحد .
بقي هاهنا إشكالان :
أحدهما : إنّ الدلالة المذكورة على نفي المراد الكلّي عن العقل نافية للمراد الجزئي أيضا عنه ، فإنّه لو كان للعقل مراد جزئي لكان إمّا موجودا يطلبه ، أو مفقودا / 25
SA
/ يحصّله .
فنقول : نعم ! كذلك إلّا أنّه يختصّ نفى الإرادات « 1 » الجزئية بشيء آخر ، وهو أنّها بالغواشي الجسمانية ، والعقل منزّه عنها . فكأنّه ينفي الإرادة الكلّية بطريق والإرادة الجزئية بطريقين ؛ ولا حرج فيه والآخر : إنّه لمّا لم يكن للعقل إرادة كلّية « 2 » ولا إرادة جزئية فلا يكون له إرادة أصلا .
فنقول : المقصود أنّه ليس له مراد يستحصل بالحركة . والدلالة إنّما قامت عليه ، وإلّا فمن الجائز أن يكون للعقل مراد موجود دائما ، إمّا كلّي أو جزئي .
الوجه الثالث : إنّ المباشر لتحريك السماء لا بدّ أن يكون متعلّقا به [ 13 ] تعلّق التدبير والتصرّف مرتبطا به ارتباط نفوسنا بأبداننا ، مستفيدا « 3 » للكمالات بواسطة جسم الفلك . والجوهر العقليّ لا يكون كذلك ؛ فلا جرم كان غيره . وقوله : « فإذن مبدأ الإرادة الكلّية ليس نفس السماء » ، معناه لمّا كان العقل كاملا مباينا للجسم لم يرتبط بالجسم ارتباط نفسنا « 4 » بالجسم « 5 » . فلو كان مبدأ الإرادة الكلّية هو العقل لم يكن نفس السماء أي : لم يرتبط به ارتباط النفس بالجسم « 6 » . وقد ثبت أنّه كذلك ، هذا خلف !
[ 9 / 2 - 158 / 3 ] قوله : لأنّه لم « 7 » يرد أن يصرّح .
اعلم ! أنّ تلامذة أرسطو نقلوا من أرسطو « 8 » أنّ المباشر لتحريك الفلك هو النفس المنطبعة ، ولها إرادات جزئية . فلمّا « 9 » استدلّ الشيخ على وجود مبدأ الإرادة الكلّية لم
هامش
( 1 ) . س ، ج : الإرادة .
( 2 ) . ص : بطريق . . . كلّية .
( 3 ) . س : مستندا .
( 4 ) . م : نفوسنا .
( 5 ) . م : بالجسم .
( 6 ) . س : فلو كان . . . بالجسم .
( 7 ) . ص : لم .
( 7 ) . ص : لم .
( 8 ) . م : منه .
( 9 ) . ق : فكما .