تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
بفعله ولا يصحبه فقر ؛ بل جميع كمالاته حاصل « 1 » فيه بالفعل . الوجه الثاني : ثبت أنّ محرّك السماء له إرادة كلّية وإرادة جزئية ، والعقل ليس له الإرادة الكلّية ولا الإرادة الجزئية ؛ أمّا أنّه ليس له الإرادة الكلّية ، فلأنّ المراد الكلّي ليس ممّا يتجدّد ويتصرّم ؛ بل إمّا أن يكون موجودا أو معدوما . ولا يجوز أن يكون العقل مراده موجودا وهو طالب له ، ولا أن يكون مفقودا وهو يحصّله ، لأنّ حاله متشابهة . وأمّا أنّه ليس له إرادة جزئية ، فلأنّ المرادات الجزئية لا تنطبع إلّا في الجسمانيات ، والعقل منزّه « 2 » عن الغواشي الجسمانية . هذا هو التقرير المنطبق على المتن وعلى الشرح « 3 » أيضا . فمن قوله : « الثاني أنّ المراد الكلّي » إلى قوله : « . . . بل يكون كمالاتها حاضرة حقيقية » إشارة إلى أنّ العقل ليس له مراد كليّ . وقوله « 4 » : « ليست جزئيّة متغيرة ولا ظنّية » إشارة إلى نفي الإرادة الجزئية عنه . وقوله : « والمحرّك السماوي بخلاف ذلك » إشارة إلى صغرى القياس ، وإلى إثبات الإرادة الجزئية له ، لكن تقديمه أنسب . ولو جعل كبرى القياس كانت النتيجة : أنّ العقل ليس بمحرّك السماء ، والمطلوب عكسها ! وفي هذا الدليل زوائد ، فإنّ قوله : « المراد الكلّي ليس ممّا يتجدّد ويتصرّم » لا فائدة فيه ! بل يكفى أن يقول « 5 » : المراد الكلّي إمّا أن يكون موجودا أو معدوما وهما ممتنعا الثبوت للعقل . وكذلك « 6 » قوله : « فإنّه مريد « 7 » لأمور جزئية يتجدّد ويتصرّم على الاتّصال » ، فإنّ إثبات الإرادة الجزئية كاف « 8 » . وأمّا تجدّدها وتصرّمها فعنهما غنى في « 9 » الاستدلال . اللّهم إلّا أن يقال : إنّ ذلك إيماء إلى دليل آخر ، وهو أنّ محرّك السماء له إرادات جزئية « 10 » يتجدّد ويتصرّم لصدور الحركات والأوضاع المتجدّدة و « 11 » المتصرّمة عنه ، وتوقّفها على إرادات كذلك . والعقل ليس له إرادات يتجدّد ويتصرّم ، لأنّه موجود دائم متشابه الأحوال . ولمّا كانت « 12 » هذه استدلالا بثبوت الإرادة الجزئية ونفيها كما كان ذلك
هامش
( 1 ) . ق : يكون حاصلا .
( 2 ) . س : مجردة .
( 3 ) . ص : + و .
( 4 ) . م : + و .
( 5 ) . م : يقال .
( 6 ) . م : فكذلك .
( 7 ) . م : مريد .
( 8 ) . م : كافية .
( 9 ) . م : ففيهما غنى عن .
( 10 ) . ق ، س : جزئية .
( 11 ) . س : و .
( 12 ) . ج : كان .