بتكرار بعض ما سلف ، فإنّ تكرار الدرس ممّا يجلب نشاط النفس « 1 » ! فنقول : قد تبيّن أنّ الحركة الدورية السماوية إرادية ، لأنّ حركة الجسم البسيط إمّا قسرية أو طبيعية أو إرادية ، إذ مبدءها إمّا خارج المتحرّك فهي قسرية ، أو لا ، وحينئذ إمّا أن يكون مع شعور « 2 » وإرادة فتكون إرادية ، أو لا فتكون طبيعية ولا يجوز أن تكون حركة الفلك طبيعية ولا قسرية « 3 » ، فتعيّن أن « 4 » تكون إرادية .
أمّا أنّها ليست طبيعية : فلأنّ كلّ حدّ من حدود المسافة يتركه « 5 » بالحركة المستديرة يكون تركه هو التوجّه إليه ، فلو كانت طبيعية يلزم أن يميل بالطبع بحركة واحدة إلى ما يميل عنه بالطبع « 6 » ، ويكون طالبا بحركته « 7 » وضعا ما بالطبع في موضعه وتاركا له هاربا عنه بالطبع . ومن المحال أن يكون المطلوب بالطبع متروكا بالطبع والمتروك بالطبع مطلوبا بالطبع ! وأمّا أنّها ليست قسرية : فلأنّ القسر على خلاف الطبع ، فلمّا لم يتصوّر الحركة الطبيعية لم يتصوّر « 8 » الحركة القسرية . وقد تقرّر أنّ الجسم إذا لم يكن فيه مبدأ « 9 » ميل طبيعي لم يقبل الحركة القسرية .
وهاهنا سؤالات :
الأوّل « 10 » : إنّ ما ذكروه « 11 » في الحركة الطبيعية « 12 » يقتضي أن لا تكون حركة الفلك إرادية ؛ لأنّ ترك كلّ وضع لمّا كان عين التوجّه إلى ذلك الوضع ، فلو كانت الحركة إرادية كان ذلك الوضع مرادا وغير مراد في حالة واحدة ، وأنّه محال ! وأجيب عنه : بجواز كون الشيء الواحد مرادا وغير مراد من جهتين ، / 24
SB
/ فإنّ مبدأ الحركة إذا كان له شعور جاز أن يختلف أعراضه ، بخلاف ما إذا كان عديم الشعور ، إذ لا يتصوّر اختلاف « 13 » الجهات والأعراض .
هامش
( 1 ) . م ، ق : نشاطا للنفس .
( 2 ) . ص : + في .
( 3 ) . م : قسرية ولا طبيعية .
( 4 ) . ق : فتعيّن أن .
( 5 ) . ص : يترك .
( 6 ) . ق : الطبع .
( 7 ) . س ، ق : بحركة .
( 8 ) . م : لم يكن .
( 9 ) . ق : لم يكن مبدأ فيه .
( 10 ) . م : أحدها .
( 11 ) . م : ذكر .
( 12 ) . م : القسرية .
( 13 ) . س : الختلاف .