تبيّن مفهومات الغنيّ والملك والجواد ، و « 1 » جعل سلبها « 2 » لازما ؛ فلا اجمال هاهنا .
ولو « 3 » فرضنا فيه إجمالا فسلب تلك الأوصاف لا يحتمل ذلك المعنى ، وهو أنّه متى فعل « 4 » لم يستحقّ الذمّ ، ولو لم يفعله استحقه . فهو استفسار لمعنى لا يحتمله اللفظ أصلا .
فهو قبيح في المناظرة ! فلا يقال : إن عنيت بالإنسان الحجر فلا نسلّم أنّه ليس بجماد ! وأمّا قوله : « وهل هذا إلّا إلزام الشيء على نفسه » ، فقد بيّنه الشارح بأنّه يلزم أن يكون المقدّم عين التالي وهذا أيضا فيه ما فيه ! لأنّ غاية تقرير الدليل أن يقال : لو كان فاعلا « 5 » بالقصد والإرادة لكان ذلك الفعل أولى به من الترك ، فإنّه لو تساوى الفعل والترك بالنسبة إليه استحال منه ترجيح الفعل على الترك ، ولو كان ذلك الفعل أولى « 6 » من الترك فهو يطلب تلك الأولوية ويحصّلها بذلك الفعل ، ولو كان كذلك لكان مستكملا بفعله ، ولو كان مستكملا بفعله يلزم أن لا يكون غنيّا ولا ملكا ولا جوادا .
فهاهنا مقدمات أربعة ، ولا مقدّم فيها عين ذلك التالي ، بل « 7 » المغايرة بينها وبينه « 8 » ظاهرة لا يخفى . على أنّ قوله في الجواب : « ما معنى قوله : الباري لو فعل بالإرادة لم يكن غنيّا » يدلّ على أنّ المقدّم هو كونه « 9 » فاعلا بالإرادة ، فكيف يكون عين قوله : « متى فعل ما وجب « 10 » لم يستحقّ الذمّ » ؟ ! ولعلّ المراد أنّه لو عنى بقوله : « يلزم أن لا يكون غنيّا » أنّه مستكمل بفعله ، فهو إلزام الشيء على نفسه ، إذ الكلام حينئذ أنّه لو كان مستكملا بفعله كان مستكملا بفعله ، إلّا أنّه فرض للاستكمال « 11 » صورة الوجوب ، لكون الاستكمال فيها أظهر ؛ ولهذا قال الشارح : « معناه لو فعل على وجه « 12 » يستكمل به لم يكن كاملا بذاته » .
[ 9 / 2 - 154 / 3 ] قوله : قد تبيّن في النمط الثالث .
اعلم ! أنّا نحرّر هذه المسألة من الابتداء ليترتّب الكلام منه إلى الانتهاء ، ولا نبالي
هامش
( 1 ) . س ، ج : + قد .
( 2 ) . س : سلبها .
( 3 ) . م : فلو .
( 4 ) . م : + ما وجب .
( 5 ) . م : + بالاختيار أي .
( 6 ) . م : + به .
( 7 ) . س : إلى .
( 8 ) . م : بينه وبينها .
( 9 ) . ج : + تعالى .
( 10 ) . ق : يوجب . م : + عليه .
( 11 ) . م : لاستكمال .
( 12 ) . س : انّه .