الوجه بأيّ وجه يتصوّر ؟
أجيب : بأنّ ذلك لعناية الباري بها . وهي تمثّل ذلك النظام اللائق في العلم السابق ، فإنّ الباري - تعالى - حاضر لسائر الموجودات « 1 » مع أوقاتها المترتّبة حتّى أنّه حاضر لكلّ موجود موجود في وقته . فتلك الموجودات فائضة عنه في أوقاتها « 2 » كما هي حاضرة له .
ولعلّ الفرق بين هذا المعنى والقضاء اعتبار الوجه الأصلح فيه دونه .
[ 8 / 2 - 152 / 3 ] قوله : والمقصود نفي الغرض .
لمّا كان النمط في الغايات أراد أن يبيّن غايات أفعال « 3 » الموجودات . ولمّا كان الموجود إمّا واجبا « 4 » أو ممكنا ، والممكنات إمّا جواهر مجرّدة عن المادّة أو غيرها « 5 » ، والجواهر المجرّدة عن المادّة إمّا متعلّقة بالأجسام تعلّق التدبير والتّصرف ، وهي النفوس أو غير متعلّقة بها وهي العقول ، بدأ ببيان غايات أفعال المبدأ الأوّل والمبادي العالية « 6 » أعني العقول . فبيّن أوّلا أنّ الواجب لا غاية لفعله بأن ذكر وصف الغنيّ ، ثمّ برهن على الدعوى ، ثمّ أكّده بالوصفين الآخرين ، ثمّ جعل الحكم عامّا للمبادي العالية . ولمّا فرغ عن العقول شرع في غاية أفعال النفوس ؛ فهي إمّا سماوية ، أو أرضية . هذا هو ترتيب البحث في غايات هذا النمط .
[ 8 / 2 - 152 / 3 ] قوله : ما معنى أنّه يلزم أن لا يكون غنيّا ولا ملكا ولا جوادا .
إن عنيتم بها أنّه متى فعل ما وجب عليه لم يستحقّ الذمّ ، ومتى لم يفعله « 7 » كان مستحقّا للذمّ ، فلم قلتم إنّ ذلك محال ؟ ! وهل هذا إلّا إلزام الشيء على نفسه ؟ ! ولم لا يجوز أن يستفيد اللّه - تعالى - تلك الأولوية لنفسه أو دفع المذمّة بفعله ؟ فإنّ النزاع ما وقع إلّا فيه ! وإن عنيتم به « 8 » معنى آخر فلا بدّ من بيانه . هذا هو عبارة الإمام .
وأقول : لا شكّ أنّ الاستفسار إنّما يكون حيث الإجمال واحتمال اللفظ لمعان ، وقد
هامش
( 1 ) . ج : الوجودات .
( 2 ) . ج : أوقاتها .
( 3 ) . ق ، ص : الأفعال .
( 4 ) . ص : واجب .
( 5 ) . ص : غيرهما .
( 6 ) . س : العالية .
( 7 ) . ص ، ق : يفعله .
( 8 ) . ق : به .