وقال بعد ذلك : « ليس المقصود من هذه الفصول إنّ كلّ فاعل بالإرادة مستكمل ، بل هو مقدّمة في إثبات المطلوب » . ومن البيّن أنّ جميع ذلك ينافي ما سبق من « 14 » أنّ اللّه تعالى فاعل بالاختيار . ولعلّ المراد هاهنا أنّه ليس فاعلا بالإرادة لغرض . وهو لا يوجب أن لا يكون فاعلا بالإرادة لا لغرض .
[ 6 / 2 - 148 / 3 ] قوله : هما قضيتان اشتركتا في الموضوع .
القضية المذكورة في الفصل الثاني قوله : « فهو مسلوب كمال « 15 » » ، والضمير فيها راجع إلى الّذي يفعل شيئا لو لم يفعله لم يكن عنه ما هو حسن له « 16 » . والموضوع في القضية المذكورة في هذا الفصل هو : « الّذي يفعل شيئا لو لم يفعله لقبح به أو لم يحسن منه » . فقد اعتبر في موضوع القضية الأولى ترك الحسن ، وفي موضوع القضية الثانية أحد الأمرين :
إمّا قبح الترك ، أو عدم حسن الترك . فلا اشتراك « 17 » بين القضيتين في مفهوم الموضوع ؛ بل لا تلازم بين الموضوعين ، فإنّ ترك الحسن لا يجب أن يكون قبيحا [ 8 ] ، وما لا يحسن تركه لا يلزم « 18 » أن يكون فعله حسنا . فمن الجائز أن لا يحسن الترك ولا الفعل « 19 » . وأمّا محمول القضيتين فلا خفاء في تغايرهما ، لكن تفسير المتخلّص بالمستعيض تفسير للخاصّ بالعامّ ، لأنّ المتخلّص من الذمّ مستعيض ، وليس كلّ مستعيض متخلّص / 24
SA
/ من المذمّة ؛ لجواز أن يستفيد في مقابلة فعله كمالا .
[ 7 / 2 - 150 / 3 ] قوله : لا تجد إن طلبت مخلصا .
كأنّ سائلا يقول : قد علمنا أنّ المبدأ الأوّل لا يفعل لغرض أصلا والمبادي العالية لا تفعل لغرض في السافلات « 20 » ، ولا شكّ أنّ صدور الموجودات على « 21 » الترتيب والنظام اللائق بها ليس بحسب طبيعة « 22 » ولا جزاف واتّفاق . فصدورها من المبادي على ذلك
هامش
( 14 ) . ج ، س : منه .
( 15 ) . ق : كماله .
( 16 ) . م : أحسن به .
( 17 ) . ص : فلاشتراك .
( 18 ) . ق : يلزم .
( 19 ) . ص : - ولا الفعل .
( 20 ) . م : السافل .
( 21 ) . ق : من .
( 22 ) . م : ليس لطبيعة .