تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
أنّ الفاعل نفس الغاية لو ثبت أنّ الفاعل لغرض مستكمل به كما ذكرنا ، فيصحّ أن يكون الفصل معنونا بالتذنيب . لا يقال : لمّا كان / 23
SB
/ الفاعل نفس الغاية فتعليل كونه غاية بكونه « 1 » فاعلا تعليل الشيء « 2 » بنفسه ؛ لأنّا نقول : الاتّحاد في الوجود ، والتعليل بحسب التغاير في العقل . فلا محذور .

[ 5 / 2 - 145 / 3 ] قوله : لفظة « ينبغي » مجملة يراد بها تارة الحسن العقلي .

أقول : الإجمال إنّما يثبت « 3 » لو كانت لفظة « ينبغي » موضوعة للحسن العقلي ، والإذن الشرعي ؛ وهو ممنوع . غاية ما في الباب أنّه تستعمل هذه اللفظة في الحسن العقلي والمأذون الشرعي ؛ لكن لا « 4 » يراد بها الحسن العقلي أو « 5 » الإذن الشرعي « 6 » ؛ بل مفهومها اللغوي وهو كونه مطلوبا مؤثّرا . فإذا قيل : « العلم ممّا ينبغي » ، لم يرد به أنّ العلم حسن عقلا ؛ بل المراد به أنّه مطلوب الحصول ممّا يؤثّر وإن كان حسنا عقلا . وكذلك قوله : « النكاح ممّا ينبغي » لا يراد به أنّه مأذون شرعا ، وإن كان مأذونا شرعا . ثمّ « 7 » إنّا لا نسلّم أنّ الحكماء لا يقولون بالحسن العقلي ، فإنّ الحسن العقلي مقول على معان : كون الشيء صفة كمال ، وملائما للطبع ، ومقتضيا للمدح . والحكماء قائلون بهذه المعاني كلّها . أمّا بالأوّلين فظاهر ، وأمّا بالمعنى « 8 » الثالث فلأنّ فضائل الأخلاق عندهم مقتضية للمدح ، ورذائلها مقتضية للذمّ . والشارح سيصرّح بهذا « 9 » حيث فسّر « 10 » الحسن والقبح في هذه الفصول بالعقليين . وكأنّه أغمض عن هذا المنع هاهنا
هامش
( 1 ) . ص : لكونه .
( 2 ) . م : للشيء .
( 3 ) . س : ثبت .
( 4 ) . س : - لا .
( 5 ) . م ، س : و .
( 6 ) . ص : - وهو ممنوع . . . الشرعي .
( 7 ) . ق : - ثمّ .
( 8 ) . س ، ج : المعنى .
( 9 ) . ص : يصرّح به .
( 10 ) . م ، ق : يفسّر .
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 240 | قطب الدين الرازي