[ 4 / 2 - 143 / 3 ] قوله : فما أقبح ما يقال من أنّ الأمور العالية .
المبدأ العالي تامّ ، إمّا بذاته « 1 » وهو الباري تعالى ، وإمّا بعلّته « 2 » وهو سائر المبادي العالية .
ولمّا ثبت أنّ الفاعل لغرض مستكمل بفعله فالمبدأ العالي لا يفعل لغرض في السافل ، وإلّا استكمل العالي بالسافل وهو محال . وأمّا المبدأ الحقّ فلا غاية لفعله أصلا ، بل هو غاية لجميع الأشياء كما أنّه مبدأ لجميع الأشياء « 3 » . لأنّ الصادر عنه إمّا أن يكون « 4 » صدوره لغيره ، أو يكون صدوره لذاته . والأوّل باطل وإلّا لزم الاستكمال بالغير ، فتعيّن أن يكون صدوره لذاته ؛ فيكون هو ما له الشيء . ولا معنى للغاية إلا هذا . وأيضا لمّا كان فاعلا بذاته تامّ « 5 » الفاعلية لم يكن فاعليته إلّا من ذاته ، والعلّة الغائية هي الّتي منها فاعلية الفاعل . فهو إذ قد كفى « 6 » في الفاعلية « 7 » يكون غاية بالضرورة ، فكما أنّ منه الأشياء كذلك لأجله الأشياء . وأمّا المبدأ العالي فهو وإن لم يكن له غاية في السافل إلّا أنّ المبدأ الأوّل لمّا كان غاية لوجوده فهو لا محالة يكون غاية لفعله [ 6 ] . فهو مسلوب الغاية بالنظر إلى ما تحته ، لا بالنظر إلى ما فوقه . وأمّا المبدأ الحقّ فهو مسلوب الغاية مطلقا . وإلى جميع ذلك أشار « 8 » بقوله : « وإنّما سلب الغاية عن فعل الحقّ الأوّل مطلقا » .
وإنّما قال : « هو كنتيجة لما قبله » ، لأنّه ليس هناك قياس هذا الحكم العامّ نتيجته ، بل هو « 9 » لازم من لوازم القاعدة « 10 » المذكورة ، وفرع من فروعها . ولهذا قال : « وسم هذا الفصل بالتذنيب أنسب » .
[ 5 / 2 - 145 / 3 ] قوله : وعلّل ذلك بكون كلّ شيء « 11 » منه .
أي : علّل كون كلّ « 12 » شيء له بكون كلّ شيء « 13 » منه لما ثبت أنّه الفاعل والغاية معا ، فلمّا كان الفاعل نفس الغاية وهو فاعل لكلّ شيء يكون غاية لكلّ شيء ، لكن إنّما يثبت
هامش
( 1 ) . م : لذاته .
( 2 ) . م : لعلّة .
( 3 ) . س : - كما . . . الأشياء .
( 4 ) . ق : لا يكون .
( 5 ) . م : + في .
( 6 ) . م : يكفى .
( 7 ) . ق : + الفاعل .
( 8 ) . ق : - أشار .
( 9 ) . س : - هو .
( 10 ) . ج : الفائدة .
( 11 ) . ق : يكون الشيء .
( 11 ) . ق : يكون الشيء .
( 12 ) . س : - كلّ .
( 13 ) . ص : - له بكون كلّ شيء .