تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
اللّهم إلّا أن يحمل كلام الشارح آخر الفصل على أنّ المراد بالتركيب في الذات : التركيب في الذات من حيث هي ، أو باعتبار الصفة ؛ ففيه تكلّف آخر ! وأيضا : الفرق الّذي تعرّض له الشارح بين هذه الأمور وبين الصدور بقوله : « وأمّا صدور الشيء عن الشيء أمر يكفي في تحقّقه فرض شيء واحد » ، لا وجه له على هذا التوجيه ، لأنّه إذا التزم مقتضى جريان الدليل في صورة فلا حاجة إلى الفرق ؛ بل لا وجه له ! نعم ! هذا جواب آخر على حدة . الثاني : منع لزوم التسلسل على تقدير كونهما أي : السلبين مثلا عارضين . قولك : « لأنّ علّيته أي : المسلوب عنه لأحدهما غير علّيته للآخر » ؛ قلنا : العلّية بالنسبة إلى أحدهما ليست عارضة لذات المسلوب عنه ، بل لمجموع الذات والأمر الآخر الّذي هو المسلوب المعيّن ؛ وحينئذ كان اللازم تحقّق التركيب في ذلك المجموع ، ولا فساد فيه . وأمّا في الصدور فلمّا لم يتحقّق تكثّر في جانب العلّة أصلا لا من حيث الذات ولا من حيث الصفة ، وإلّا لزم خلاف المفروض فلو تحقّق التعدّد فيه لزم التركيب في ذات المصدر ، إذ العلّية هاهنا عارضة لنفس ذات المصدر . وحينئذ يحسن قول الشارح ويلزم منه التكثّر في ذات العلّة . والحقّ أن يحمل هذا التكثّر على المعنى العامّ الشامل للتكثّر من حيث الصفة ، لأنّ اللازم ممّا ذكر من اختلاف الخصوصية والمصدرية هو هذا المعنى الأعمّ ، لا التركيب من حيث الذات حقيقة ؛ وهذا ربّما يؤيّد الوجه الأوّل . وأمّا صاحب المحاكمات فلم يصرّح بالمقصود من الجواب ، ولم يبيّن ما هو المقصود من الخطاب كما هو دأبه في هذا الكتاب ! ثمّ لا يخفى أنّ الوجه الثاني يرجع إلى المنع الأوّل من المنعين اللّذين ذكرهما صاحب المحاكمات . هذا ؛ وفي كون سلب شيء عن شيء يتوقّف على ثبوت مسلوب ، نظر ؛ لأنّ سلب شيء عن شيء لا يتوقّف على ثبوت شيء من الطرفين . ومعلوم أنّه ليس المراد الحكم السلبي ،