اللّه - على أنّه يلزم امتناع استناد المعلولات المتكثّرة إلى علّة واحدة ، وهو خلاف المفروض ؛ فيلزم ثبوت الدعوى على تقدير نقيضها ، فيكون حقّا .
وإن حمل على أنّه ادّعى عدم التوقّف واستدلّ عليه بلزوم عدم استناد الممكنات إلى مبدأ واحد ، فلنا أن نوجّه كلامه بأنّه لو توقّف على أمرين لزم أن يكون أحدهما ممكنا ، فله مصدرية موجودة متقدّمة عليه أي : على الخصوصية المذكورة ، وننقل الكلام إليها حتّى يتسلسل ولا ينتهي الممكنات إلى مبدأ واحد . وحينئذ لا يمكن أن يقال : إنّ المصدرية في شيء من المراتب كانت عين ما ذكر سابقا ، لأنّ كلّ مصدرية كانت متقدّمة بالذات على صادره . . . وهكذا .
وقد صرّح الشارح بتقدّم المصدرية بهذا المعنى على الصادر ؛ فتأمّل !
[ 236 / 1 - 126 / 3 ] قال الشارح : والجواب أنّ سلب الشيء عن الشيء . . .
يمكن تقريب الجواب بوجهين :
الأوّل : التزام أنّه لا يمكن سلب أشياء كثيرة عن الواحد الحقيقي ، بل لا بدّ من اعتبار تعدّد في جانب العلّة من جهة تعدّد المسلوب ، فيتحقّق التركيب في العلّة في الجملة .
وفيه : أنّ الإمام جعل اللازم في تقريره للدليل إمّا التركيب في ذات العلّة وحقيقته ، وإمّا التسلسل ؛ ومن المعلوم أنّه لا يمكن التزام التركيب في ذات المسلوب .
فإنّ قلت : لعلّ الشارح أجاب عن النقض بتقريره للدليل ، فكأنّه أغمض عن فساد تقريره للدليل لأنّه غير منطبق على متن الكتاب حيث فصّل الشيخ وقال : « إمّا للماهيّة وإمّا للوجود » ، وحمل التركيب في صورة النقض على ما يتناول التركيب من حيث الذات والتركيب من حيث الذات والصفة على ما حمله الشارح . فما يلزم هو التركيب بالمعنى العامّ ، ومن المعلوم أنّه لا محذور في التزامه ، بل هو واقع على ما قرّره ؛ قلت : بعد الإغماض عن أنّه تكلّف يأبي عنه ما صرّح به في آخر الفصل حيث قال : « ويلزم منه التكثّر في ذات العلّة كما مرّ » ، وكذا ما ذكره صاحب المحاكمات حيث قال : « ولهذا استلزم تعدّد الصدور التركيب ولم يستلزم تعدد السلب والاتّصاف التركيب » ، إذ لو كان المراد منه التركيب بالمعنى العامّ فلا يصحّ نفيه عن السلب والاتّصاف والقبول .