وأيضا : العلّة المستقلّة تكفي للترجيح ، ولو صحّ ما ذكره يصحّ رجحان وقوع حركة القلم مع حركة اليد على وقوعه بعده بأن يقال : لم اختصّ حدوث حركة القلم بوقت حركة اليد ولا يحصل بعده ؟
فإن قلت : العلّة متحقّقة قبل الوقت ، فالترجّح بلا مرجّح لازم على أيّ حال ! قلت : ما ذكرت راجع إلى طلب الترجيح بين الأجزاء الوهمية على ما مرّ آنفا .
نعم ؛ يمكن طلب الترجيح بين الوقوع مقارنا للواجب على وقوعه بعده ، وذلك ما ذكرنا بعينه .
فإن قلت : العلّة قبل حدوث الوقت لعلّها لم تكن مستقلّة قلت : فحينئذ ينهدم بنيان الجواب ، لأنّ الكلام على فرض أنّ الواجب تامّة له .
فإن قلت : يرد على هذا الجواب أيضا أنّ للمستدلّ أن ينقل الكلام إلى نفس الوقت الحادث بأنّ حدوثه لم اختصّ بهذا الجزء الوهميّ من الزمان ؟
فالجواب : إنّه يندفع بما ذكر أنّه طلب الترجيح بين الأجزاء الوهمية المحضة .
[ 240 / 1 - 134 / 3 ] قال الشارح : فهذا غرض ضعيف .
وجه الضعف : إنّ الفاعل المختار لا يجب تقدّم شعوره وقصده بالزمان على المعلول ، بل يكفي هناك التقدّم بالذات .
على أنّ الاختيار عند الحكماء ليس بالمعنى الّذي عند المتكلّمين . والتقدّم الزماني للقصد والإرادة ولو سلّم في الفعل الاختياري فلعلّه إنّما يكون في الاختيار بالمعنى الّذي ذكروه ، لا بالمعنى الّذي عند الحكماء .
بل نقول : تقدّم القصد والإرادة بالزمان على الفعل كما في أفعالنا من جهة قصورنا ونقصنا في الفعل والتأثير ؛ والواجب - تعالى - منزّه عنه لما تقرّر أنّه واجب في ذاته وفعله .
[ 240 / 1 - 135 / 3 ] قال الشارح : والحوادث الّتي كلامنا فيها ليست . . .
/ 19
DB
/ فيه بحث ! لأنّ زيادة الغير المتناهي على الغير المتناهي الآخر في الجانب الغير المتناهي باطل سواء كانت الآحاد موجودة في وقت واحد أو كانت موجودة على سبيل