تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الأوّل أوّلا يحصل أبدا ، وهذا باطل ، لأنّ وجود المعلول عند العلّة التامّة إن لم يكن واجبا فلا أقلّ من أن لا يكون ممتنعا . ثمّ إنّهم / 19
DA
/ اعترفوا بشيء يلزم عليهم القول بتجدّد أمر ، فإنّ بعضهم قال بتحقّق المصلحة في هذا الزمان الّذي حدث الفعل فيه وهو قول بتجدّد المصلحة ، وبعضهم قالوا بتجدّد الامكان ؛ فهم وإن تحاشوا عن القول بتجدّد شيء غير الفعل فقائل به في المعنى . فإن قلت : المصلحة والإمكان اعتباري ، فلا يلزم تجدّد شيء موجود خارجي ، وهو الّذي هربوا عنه ؛ قلت : لا فرق بين الأمور الخارجية والأمور المترتّبة المتعاقبة الواقعة في نفس الأمر في جريان براهين التسلسل فيها ، ومن المعلوم أنّ المصلحة والإمكان أمور متحقّقة في الواقع . ثمّ يرد على القائل بالمصلحة : إنّه قد مرّ بطلان وجود الممكن على سبيل الأولوية من دون الوجوب ؛ وعلى القائل الآخر : إنّ المراد بالامتناع : إمّا الامتناع الذاتي فيلزم الانقلاب بعد الحدوث ؛ وإمّا الامتناع الغيري ، فلا ذلك واجب الوجود ، لأنّه مقتضى له ، فلا يمنعه . وأيضا : هو باق ، فكيف يزول الامتناع الّذي كان من قبله ؟ ! فلا بدّ من مدخلية الغير فيه . فلم يكن الواجب علّة تامّة له ؛ ويلزم تجدّد عدم ذلك المانع ؛ فتأمّل ! هذا ؛ واعلم ! أنّ الشارح - رحمه اللّه - اختار هذا المذهب في التجريد وقال : « واختصّ الحدوث بوقته إذ لا وقت قبله » ، فلا يلزم الترجيح من غير مرجّح . فإنّ الأوقات الّتي يطلب فيها الترجيح هناك معدومة ، إذ الزمان هناك موهوم ولا وجود له إلّا مع أوّل وجود العالم . ولا تمايز بين الأجزاء الوهمية إلّا بمجرّد التوهّم ، فطلب الترجيح فيما بينها غير معقول ! أقول : فيه نظر ! لأنّه يمكن طلب ترجيح وقوعه مقارنا للزمان على وقوعه قبله ، أو ترجيح وقوعه بعد الواجب على وقوعه معه . وما قيل عليه عن أنّه يمكن طلب الترجيح فيما بين الأجزاء الّتي حدثت ؛ فمردود بأنّ الزمان لا تحقّق له إلّا مع العالم ، لأنّه مقدار الحركة الّتي لا تحصل إلّا للجسم .
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 230 | قطب الدين الرازي