وأمّا تحقّق الخصوصية بالنسبة إلى كلّ معلول معلول / 17
DB
/ فغير مسلّم ! قلت : الخصوصية المشتركة لا يمكن تحقّق المعلول المخصوص بها ، بل يكاد أن يتحقّق الأمر الدائر بين المعلولات . نظير ذلك ما قالوا : إنّ الإرادة الكلّية لا يكفي في صدور الفعل الجزئي ، لأنّ نسبتها إلى جميع الجزئيات على السواء .
نعم يمكن أن يقال : إن أردت بالخصوصيّة ذات الفاعل ، فكونها غير مشتركة بين معلولات عين المتنازع فيه ! وإن أردت شيئا آخر فلا نسلّم كونها موجودة ، لأنّا لا نسلّم وجود أمر في الخارج مغاير لذات الفاعل .
( 50 ) . قد عرفت ما فيه ؛ فتأمّل ! ( 51 ) . فإن قلت : الاعتباري كالموجود الخارجي في الاحتياج إلى علّة ؛ قلت : أراد أنّهما لا يحتاجان إلى علّة وجودية حتّى يلزم التسلسل في الموجودات وكان محالا .
( 52 ) . هذا دخل على المنع الأوّل .
أقول : ويرد على جوابه : أنّه إذا سلّم أنّ حيثيتي العلّة إذا كانت فاعلية كانت متحقّقة ومحتاجة إلى علّة موجودة ، فقد تمّ الكلام . إذ الكلام إنّما هو في العلّة الفاعلية ، فإذا كانت لها حيثيتان كانتا موجودتين ، فلا بدّ من احتياجهما إلى علّة ولا يلزم خارجة ؛ فيلزم الاحتياج إلى ذاتها ، فتحقّق هناك حيثيتان أخريان ويلزم التسلسل أو التركيب .
نعم يرد المنع الثاني هاهنا ، لكن كلام السائل في دفع المنع الأوّل فقط .
وأنت خبير بأنّ تقريب الدليل لا يتوقّف على كون الذات هي العلّة للمصدرية ، بل لو كانت العلّة هي غيرها يعود الكلام في مصدريته بالنسبة إليها حتّى يلزم التركيب أو التسلسل .
نعم ! لا يلزم التركيب في ذات تلك العلّة المفروضة ، ولا محذور فيه .
( 53 ) . لا بدّ في إتمام الكلام من اختيار المأخذ الّذي اختاره الشارح ، لما عرفت أنّ المراد « بالمقوّم » ما ليس بخارج حتّى يصحّ الحصر في كون إحداهما مقوّما وكون كلّ منهما خارجا . وحينئذ يظهر أنّه لا يلزم من كون إحداهما مقوّما التركيب ، بل لا بدّ من نقل