وقت الوقوع على وقوعه في وقت عدم الوقوع .
( 47 ) . هذا كلام مشهور بين الأصحاب وليس فيه تحقيق لأنّ الترجّح بلا مرجّح مستلزم للترجيح بلا مرجّح . إذ مع الإرادة إن وجب صدور المعلول فامتنع التخلّف ، وإلّا فرضنا وقوعه معه تارة وعدم وقوعه أخرى ؛ فإن وقع بمجرّدها لزم ترجّح أحد المتساويين وهو وقوعه في هذا الوقت على وقوعه في وقت آخر ، وإلّا لم يكن تامّا ما فرضناه تامّا ! أقول : الصواب أن يلتزم التسلسل على سبيل التعاقب ويقال : يحتمل أن يكون هناك حوادث متسلسلة متعاقبة ، فلا يلزم قدم شخص غير الواجب ؛ والإجماع إنّما ينعقد على فساد القول بشخص قديم غير الواجب وصفاته .
ولو سلّم أنّ الإجماع منعقد على بطلان القول بالموجود القديم غير الواجب وصفاته مطلقا ، فنقول : اتّصاف النوع بالقدم والحدوث إنّما هو باعتبار الوجود ، والنوع لا يوجد إلّا بوجود الاشخاص ، وجميع الوجودات في الفرض المذكور حادث ؛ فلا يلزم وجود قديم غيره - تعالى - وما يقال : إنّ النوع قديم بتعاقب الأشخاص ، فكلام مجازي معناه : إنّ قبل كلّ شخص شخص لا إلى نهاية . ولو سلّم أنّه يلزم حينئذ قدم النوع فإنّما يلزم على رأي من يقول بوجود الطبائع في الأعيان بنفسها ، ولعلّها غير موجودة فيها كما هو رأي المتأخّرين ، واختاره صاحب المحاكمات .
ولو سلّم وجود الطبائع فيها فنقول : إنّما يسلّم ذلك في الذاتيات الموجودة بوجود ما هي ذاتيات له كما أفاده بعض المحقّقين ؛ ويجوز أن تكون تلك الأشخاص غير مشتركة في ذاتي .
ومع تجويز تلك الاحتمالات كلّا أو بعضا لا حاجة إلى التزام تجويز التخلّف عن الفاعل المختار وتجويز الترجيح من غير مرجّح .
مع أنّ الأوّل خلاف ما برهن عليه الشيخ آنفا ، والثاني مستلزم للترجيح بلا مرجّح . وهو محال بالضرورة ، وتجويزه يفضي إلى انسداد باب إثبات الصانع - تعالى عن ذلك ! ( 48 ) . الصواب حمل التقوّم على ما يتناول النفسية ، ليصحّ الحصر .
( 49 ) . فإن قلت : المسلّم أنّ تلك الخصوصية لم تتحقّق بالنسبة إلى ما ليس بمعلول أصلا ،
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 223
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص٢٢٣