وذلك توهّم بعيد ! وسيأتي في الشرح ما يدفعه .
( 43 ) . الوجه في العدول التنبيه على أنّ في أمثلة التأخّر الذّاتي يحصل أمثلة التقدّم ، إذ الشيخ لم يتعرّض له .
( 44 ) . أخذ هذا من ظاهر قول الشارح ؛ لأنّ وجوده إنّما يكون له باعتبار وجود علّته ، وعدمه إنّما يكون باعتبار عدم علّته . وصرّح به فيما بعد حيث قال : « وإن كانت باعتبار العقل لا يخلو من أن يعتبر إمّا مع وجود الغير أو مع عدمه أو لا يعتبر مع أحدهما » . فيستفاد منه أنّ الحالة الّتي للممكن في العقل سابقة على الوجود هي عدم اعتبار وجود العلّة وعدمها ؛ ومن المعلوم أنّ حال عدم اعتبار وجود العلّة وعدمها لا يلزم اللاوجود ، فلا يلزم مسبوقية الوجود باللاوجود في العقل .
فينبغي أن يراد بالوجود والعدم للممكن وجوده أو عدمه عند العقل وفي اعتقاده ، لأنّ العلم بوجود ذي السبب أي : الممكن إنّما يحصل من العلم بسببه ، وكذا العدم .
هذا توجيهه ؛ وهو كما ترى ! إذ من المعلوم أن ليس المقصود إثبات مسبوقية العلم بوجود الممكن بعدم العلم به ، وليس هو الحدوث الذاتي أصلا ؛ وهذا هو اللازم ممّا ذكر كما لا يخفى .
بل الحقّ أن يقال في توجيه الكلام : الممكن متّصف بالوجود في العقل عند وجود علّته ومتصف بالعدم فيه عند عدم علّته ، و / 16
DB
/ الحال لا يخلو عن وجود العلّة وعدمها بحسب نفس الأمر . فوجود الممكن ليس مسبوقا باللاوجود واللاعدم بحسب نفس الأمر ، لكن للعقل أن يعتبر الممكن مجرّدا عن وجود الغير وعدمه ، بل عن وجود نفسه وعدمها ، فهو في تلك المرتبة كانت مجرّدة عن الوجود والعدم . وتلك المرتبة إنّما تكون له في العقل ، فوجود الممكن مسبوق بلا وجوده في العقل . وفي كلام الشارح إشارة إلى ما ذكرنا حيث قال : « وأمّا بحسب العقل فانفرادها يقتضي تجريدها عن الوجود والعدم معا » ، ولم يقل عدم اعتبار الوجود والعدم .
والحاصل : أنّه لا بدّ هاهنا من اعتبار للعقل وتعمّل منه ، ولا يكفى عدم الاعتبار .
ثمّ المراد باللاوجود ليس هو العدم ، فإنّ وجود الممكن لو كان مسبوقا بعدمه سبقا ذاتيا