( 41 ) . وذلك لأنّ الإمام استدلّ في توجيه كلام الشيخ على أنّ الإمكان ليس عدميا بل وجوديا ، وأثبت احتياجه إلى محلّ موجود من كونه وجوديا / 16
DA
/ ، ثمّ عارض دليل كونه وجوديا بما ذكر من الوجوه الثلاثة . وما ذكره الشارح - رحمه اللّه - ليس داخلا في المعارضة ! بل تسليم لما ادّعاه المعارض . وهو يقتضي الدعوى .
نعم للشارح أن يقول : لنا أن نقرّر كلام الشيخ بوجه آخر ونضع موضع المقدّمة المعترض عليها مقدّمة أخري هي : إنّ الإمكان متعلّق بالموجود الخارجي . والظاهر أنّ مراده - رحمه اللّه - هو هذا ، ولهذا أشار إليها في تقرير جواب اعتراض الإمام حيث قال :
« لكنّه من حيث تعلّق معروضيه الثابتين في العقل أمر وجودي في الخارج يستدعي لا محالة موضوعا موجودا في الخارج ، كما مضى في التقدّم » . فهذه المقدّمة إشارة إلى جواب اعتراض الإمام .
وأمّا باقي كلامه فلزيادة تحقيق وتقرير للكلام ؛ وقس عليه الكلام في غيره .
[ 229 / 1 - 109 / 3 ] قال الشيخ : وإنّما يحتاج الآن من الجملة إلى ما يكون . . .
يظهر من هذا الكلام انّ التقدّم الذاتي بالمعنى الأعمّ يرجع إلى الأحقّية في الوجود ، وهو الحقّ . وقد صرّح بذلك بعض أفاضل المتأخّرين .
( 42 ) . فيه : إنّ وجود الشيء إنّما يكون عن الفاعل المستقلّ لا عن الفاعل الناقص ، وهو المراد من العلّة التامّة في هذا الموضع . فهذا الكلام من الشيخ يدلّ على ما صرّح به الشارح المحقّق .
وأمّا قوله : « ضرورة توقّفها على اليد وعلى العضلات . . . » إلى آخره ، فمدفوع بأنّ المراد من العلّة التامّة الّتي يقال انّها متقدّم بالعلّية هو الفاعل المستقلّ ، لا العلّة التامّة بمعنى المركّب من كلّ ما يتوقّف عليه المعلول . وحينئذ فتوقّفها على اليد وعلى العضلات ممّا كان متقدّما على الفاعل المستقلّ سابقا عليه لا يقدح في استقلاله . وكأنّه توهّم انّ مرادهم من العلّة التامّة في هذا الموضع أي : عندما يقال : إنّ العلّة التامّة متقدّمة بالعلّية هي مجموع ما يتوقّف عليه المعلول .