تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
موجودة في الخارج من حيث هي أحكام لها حتّى تكون هذه الاعتبارات موجودة في الخارج ، بل إنّما يلزم وجودها من كونها محكوما عليها بحكم خارجي لو صحّ الحكم عليها . لكن ما نحن فيه ليس ممّا يصحّ الحكم الخارجي عليه حتّى يلزم وجودها في الخارج . والحاصل : إنّ ثبوت الشيء للشيء إنّما يقتضي وجود المحكوم عليه دون المحكوم به ، والواقع فيما نحن فيه كونها أحكاما للموجودات ومحمولات عليها ، لا كونها محكوما عليها ، فلا يلزم وجودها ؛ هذا ظاهر كلام الشارح . وحينئذ لا يرد ما أورده بقوله : « بل هو من سقط الكلام ، فإنّ الأمور الاعتبارية بأيّة حيثيّة تؤخذ . . . » إلى آخره . وأمّا جواب « إنّه لا مدخل له في الجواب » ، فالجواب عنه : إنّه لدفع توهّم ربّما يتوهّم هاهنا ويقال : إنّها أحكام الموجود الخارجي ، وأحكام الموجود الخارجي موجود خارجي ! فأجاب بمنع الكبرى وأنّ السائل خلط بين المحكوم عليه والمحكوم به . وأمّا قوله : « على أنّ هذه الشبهة ركيكة » ، فجوابه : أنّ هذا إنّما يرد على ما فهمه من كلام الشارح . وليس مراده ذلك ! بل مقصوده - رحمه اللّه - إنّ الإمكان إنّما يقال لو أنّه موجود في الخارج من جهة قيامه بالمحلّ ، فإنّ العقل موجود في الخارج وهو قائم به ، والقائم بالموجود الخارجي يمكن أن يقال : إنّه موجود خارجي ، لكن لا بالذات بل بالعرض باعتبار أنّ محلّه موجود فيه . ولا منافاة بين نفي كونه موجودا خارجيا كما ذكره أوّلا وإثبات كونه موجودا كما ذكره آنفا . إذ الأوّل محمول على المعنى العامّ المتناول لما يكون الوجود من جهة القيام بالعقل وما يكون لا من قبل القيام به ؛ وهو المعنى الظاهر من لفظ « الخارج » . وعلى ما حمله ينبغي حمل « الخارج » على ما لا يكون الوجود من جهة القيام بالعقل ، فيلزم التخصيص في لفظ « الخارج » . وقد علمت أنّه لا منافاة بين كون شيء غير موجود في الخارج بالذات وموجود فيه بالعرض . فاندفع ما أورده من البحث . وبما قرّرنا ظهر انعكاس التشنيع الّذي ذكره بقوله : « نعم الزنّاد قد يكبوا والجواد قد يعثر حين يعدو ! »