تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
( 33 ) . فيه ما سبق آنفا . وسيتعرّض له صاحب المحاكمات . ( 34 ) . قد عرفت أنّ أخذ الإمكان بالقياس إلى الوجود في نفسه غير كاف في الاستدلال ما لم يؤخذ لازمه وهو الإمكان بالقياس إلى الوجود لغيره ، لأنّ الأوّل صفة للحادث ولا يقتضي محلّا غيره . نعم لازمه يقتضي محلّا آخر هو مادّة الحادث أو موضوعه . ( 35 ) . قد عرفت أنّ الاعتراض الّذي ذكره أوّلا وجعل كلام الشارح جوابا عنه يرجع إلى هذا المنع بعد التحرير ، إذ منع احتياجه إلى محلّ غير الممكن لا توجيه له بعد تسليم كونه إمّا جوهرا أو عرضا . ولعلّ مراده أنّ المنع الأوّل لمّا كان راجعا إلى هذا المنع ، فهذا المنع كأنّه ذكر أوّلا . وما ذكره الشارح لا يندفع به أصل المنع ، بل إنّما يثبت به احتياج الإمكان إلى محلّ غير الحادث ، إذ المنع بحسب الظاهر إنّما أورد عليه ولم يلتفت إلى ما يرجع إليه المنع ويتعلّق به حقيقة ، فلهذا قال : « بقي على الاستدلال منع » بلفظ « البقاء » ، المشعر بأنّه الّذي كان أوّلا . ( 36 ) . فيه بحث ! لأنّه إن أريد بتعلّقه بالأمر الخارجي كونه صفة للأمر الموجود في الخارج من حيث أنّه موجود في الخارج بأن يكون الخارج ظرفا للاتّصاف فهو ممنوع ؛ كيف وهم قد صرّحوا بأنّ الإمكان من المعقولات الثانية العارضة للماهيّات في العقل فقط ! وإن أراد أنّ موصوفه موجود خارجي البتة وإن لم يكن ظرف الاتّصاف به هو الخارج كالوجوب الذاتي والوجود الخارجي ، فكون الإمكان من هذا القبيل غير ممنوع ؛ وإن أراد أنّ الإمكان معتبر بالقياس إلى الوجود الخارجي فذلك لا يقتضي وجود المتعلّق في الخارج ، كيف والامتناع أيضا مقيس إلى الوجود الخارجي . والجواب : إنّه أراد أنّ إمكان كون الجسم أبيض ، يقتضي وجود الجسم أوّلا ؛ إذ لو عدم الجسم لامتنع كونه أبيض ، ولا يرد عليه إلّا ما ذكرنا من أنّ عند عدم الجسم يمكن كونه أبيض . نعم بشرط العدم لا يمكن ، وهذا بعينه ما يذكره صاحب المحاكمات حيث قال : « وهذا المنع وارد على الشقّ الأوّل أيضا » ، وأراد به الشقّ الأوّل من الترديد الّذي ذكره حيث قال : « وأمّا الممكن أن يوجد في نفسه فهو إمّا بحيث متى وجد كان موجودا بذاته من غير