الإضافة والزمان واجزائه من مقولة الكمّ والمقولات متباينة على ما صرّح به الشيخ في قاطيقورياس الشفاء ! ؟ .
وأيضا لو كان الزمان عبارة عن التقدّمات والتأخّرات لزم أن يكون الموصوف بالتقدّم والتأخّر هو الحركة دون الزمان ، لأنّ الزمان لمّا كان مقدار الحركة قائما بها فلو كان عبارة عن التقدّم والتأخّر لكانت الحركة متقدّمة ومتأخّرة به لا نفسه ؛ كالبياض القائم / 14
DB
/ بالجسم ، فإنّ الجسم أبيض ولا يصحّ أن يقال : البياض أبيض ؛ وكالوجود القائم بالممكنات ، فإنّها وجودات لها وتلك الماهيّات موجودة بها ، وليست وجودات لنفسها ولا يكون نفسها موجودة بها ثمّ لمّا كان ذلك الكلام وهو القول بأنّ التقدّم والتأخّر داخلة في هويّات أجزاء الزمان مخالفا لما اشتهر بينهم : إنّ التقدّم والتأخّر من الأعراض الأوّلية لأجزاء الزّمان ؛ وجّه كلامهم بأنّ المراد من العروض أنّ ثبوتهما لهما لذواتها لا لأمر آخر . وأنت خبير بأنّ حمل اللحوق على هذا المعنى بعيد ! والأظهر أن يقال : أرادوا بلحوقهما لأجزاء الزمان لحوقهما لمهيّاتها ؛ لا للأجزاء من حيث هي أجزاء ، بل الأجزاء من حيث هي أجزاء ، إنّما يتحصّل بهما . وللمتكلّف حمل كلامه - رحمه اللّه - على هذا .
واعلم ! أنّ الإشكال المذكور في أنّ النقاط في الفلك كيف تختلف أحوالها إسراعا وإبطاء وسكونا على ما نقلنا يندفع بهذا الوجه أيضا ؛ فتأمّل ! ( 28 ) . كلامه لا يخلو عن التعرض له حيث قال : « إنّا إذا قلنا العدم والوجود ، احتجنا إلى اقتران معنى التقدّم بأحدهما حتّى يصير متقدّما » .
( 29 ) . فيه بحث إذ لو لم يبيّن إنّ الإمكان ليس نفس القدرة لم يثبت احتياج الحادث إلى سبق مادّة ، إذ حينئذ يجوز أن يتقوّم الإمكان بفاعل الحادث ، وليس لأحد النزاع فيه .
( 30 ) . هذا المنع راجع إلى منع كون الإمكان جوهرا أو عرضا بناء على أنّ المنقسم إلى الجوهر والعرض هو الموجود الخارجي ، إذ بعد تسليم كونه عرضا لا مجال لتوهّم كون الحادث هو محلّه .