الّتي ذكرها الشارح عن هذه الأسئلة لا توجيه لها أصلا » ؛ وأمّا الجواب الّذي ذكره بقوله : « والجواب أنّها وإن كانت معدومة في الخارج إلّا أنّها متعلّقة بأمر فيدلّ على وجوده . . . » ، فقد عرفت ما فيه ! فإنّ كلام الشيخ وكلام الشارح في هذا البحث صريح في أنّ المراد وجود الزمان الممتدّ المنقسم ، كيف وهو المتّصف بالقبلية والبعدية .
وأمّا الآن السيّال فغير متّصف بهما إلّا باعتبار حالها الّتي هي الزمان المنقسم ؛ فالحقّ في الجواب ما ذكرنا .
( 24 ) . أجيب عنه : بأنّ هذا الاختلاف يجوز أن يكون مستندا إلى هويّاتها الحاصلة لها في الذهن بعد فرض التجزية . وأمّا قبل التجزية فتحقّق الاختلاف غير مسلّم ، إذ لا أمس حينئذ ولا يوم . وأمّا تخصيص كلّ شخص بهويته فلا يحتاج إلى سبب مخصّص ، لأنّ كلّ شخص إنّما كان هذا الشخص بتلك الهوية ؛ فالسؤال بأنّه لم اختصّ هذا الشخص بهذه الهوية مثل السؤال بأنّ هذا الشخص لم صار هذا الشخص ؛ ومثل هذا السؤال يعدّ سخيفا أقول : وبهذا الوجه يمكن دفع ما يقال في المشهور : إنّه لم اختصّ النقطة الواقعة في منطقة الفلك بالحركة السريعة و / 14
DA
/ البواقي متّصفة إمّا بالحركة البطيئة أو بالسكون ، مع أنّ الفاعل واحد والقابل واحد . وذلك لأنّ تلك النقطة غير موجودة على وجه الامتياز والاختلاف إلّا باعتبار العقلي لها ، وحينئذ كان اختلاف أحوالها مستندة إلى اختلاف هويّاتها الّتي لها في الذهن . وأمّا إنّ الفلك المحيط مثلا لم كانت متحرّكة من المشرق إلى المغرب دون العكس وإنّ حركته أسرع الحركات وغير ذلك من الأحوال المختصّة به ، فمستند إلى صورته النوعيّة المختصّة به ، أو بهيولائه المختصّة بهذا .
( 25 ) . فيه بحث ! لأنّ مجرّد كفاية الزّمان في حصول القبلية والبعدية لا يستلزم المطلوب وهو كون وجود الحادث مسبوقا بالزمان . إنّما يلزم المطلوب لو كان حصول القبلية والبعدية لا يمكن إلّا بتحقّق الزّمان ، وذلك لا يلزم من هذا الكلام بهذا التوجيه . كيف وحصول القبلية والبعدية بهذا المعنى يتحقّق بترتّب الحوادث المتسلسلة المتعاقبة إلى غير النهاية ! ؟ وبعبارة أخرى : هذا الفرق ليس فرقا بين الزمان وبين غيره في أنّ اتّصاف