هذا المقام ! وفيه نظر من وجوه :
أحدها : إنّ استحقاق العدم إذا لم يكن ذاتيا للممكن لم يكن له دخل في الاستدلال ؛ بل يكفي أن يقال : الممكن بالنظر إلى ذاته لا يستحقّ الوجود من ذاته ، فيكون « 1 » عدم استحقاق الوجود متقدّما على استحقاق الوجود وهو الحدوث الذاتي ؛ فما ذلك الإطناب ؟
على أنّ الحدوث كون وجود الشيء متأخّرا عن عدمه ، حتّى أنّ هذا التأخّر إن كان بالزمان كان زمانيا ، وإن كان بالذات كان ذاتيا ، وتأخّر الوجود عن لا استحقاقية الوجود لا يستلزم تأخّره عن العدم . اللّهمّ إلّا أن يصطلح على أنّ « 2 » الحدوث الذاتي بهذا المعنى ، لكنّه مخالف لما سبق .
وثانيها : إنّه لا يلزم من كون الشيء بحيث متى « 3 » ارتفع شيء آخر دون العكس تقدّم له أصلا . فإنّ اللازم إذا كان صفة للملزوم يتأخّر « 4 » عنه بالطّبع ، مع أنّه يرتفع الملزوم عند ارتفاع اللازم بدون العكس ؛ بل لو ارتفع شيء « 5 » لارتفاع آخر بدون العكس يكون متأخّرا عنه . وارتفاع ما بالذات وإن استلزم ارتفاع الذات ، إلّا أنّه ليس « 6 » لارتفاعه ، فلا يلزم تقدّمه على ما بالغير .
والحاصل : إنّه قد اعتبر في التقدّم الطبيعي أن يكون المتقدّم بحيث يحتاج إليه المتأخّر ، واحتياج ما بالغير إلى ما بالذات غير لازم .
[ 232 / 1 - 117 / 3 ] قوله : يريد أن ينبّه على أنّ المعلول لا يتخلّف عن علّته التامّة .
لقائل أن يقول : امتناع تخلّف المعلول عن العلّة التامّة في قوّة وجوب حصول المعلول عند حصول العلّة التامّة . وقد عبّر عن هذه القضية في الفصل الآتي « بالإشارة » ، وعن تلك القضية في هذا الفصل « بالتنبيه » . فإن كانت برهانية فكيف صارت هاهنا تنبيهية « 7 » ؟ !
و
هامش
( 1 ) . ص : ليكون .
( 2 ) . ق : - انّ .
( 3 ) . ج : إذا . ص : لو .
( 4 ) . س : متأخّر .
( 5 ) . م : الشيء .
( 6 ) . م : + لازما .
( 7 ) . م ، ق : بتنبيهة .